مجمع البحوث الاسلامية

588

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

كالمدهش له والمزيل لقوّة فهمه وذكائه ، فلعلّه يتكلّم بكلمات مضطربة من ذلك الفرح في ذلك الوقت . وقيل أيضا : إنّه يستطيب تلك البشارة ، فربّما يعيد السّؤال ليسمع تلك البشارة مرّة أخرى ومرّتين وأكثر ، طلبا للالتذاذ بسماع تلك البشارة ، وطلبا لزيادة الطّمأنينة والوثوق ، مثل قوله : وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي البقرة : 260 . وقيل أيضا : أستفهم أبأمر اللّه تبشّرون أم من عند أنفسكم واجتهادكم ؟ ( 19 : 196 ) أبو السّعود : أي بأيّ أعجوبة تبشّرونني ؟ فإنّ البشارة بما لا يتصوّر وقوعه عادة بشارة بغير شيء ، أو بأيّ طريقة تبشّرونني ؟ ( 4 : 25 ) نحوه الآلوسيّ . ( 14 : 61 ) الطّباطبائيّ : قوله : فَبِمَ تُبَشِّرُونَ تقريع على قوله : مَسَّنِيَ الْكِبَرُ وهو استفهام عمّا بشّروه به ، كأنّه يشكّ في كون بشارتهم بشرى بالولد ، مع تصريحهم بذلك ، لاستبعاد ذلك ، فيسأل ما هو الّذي تبشّرون به ؟ فإنّ الّذي يدلّ عليه ظاهر كلامكم أمر عجيب ، وهذا شائع في الكلام ، يقول الرّجل إذا أخبر بما يستبعده أو لا يصدّقه : ما تقول ؟ وما تريد ؟ وما ذا تصنع ؟ ( 12 : 181 ) عبد الكريم الخطيب : إنكار من إبراهيم لهذه البشرى بالولد أن يجيئه ، وقد بلغ من الكبر حدّا انقطع فيه الأمل من الولد ، وانصرفت الرّغبة عنده عن طلبه ؛ إذ فات الأوان الّذي تهفو فيه النّفس إلى الولد ، ويشتدّ الطّلب له . [ إلى أن قال : ] وهنا سؤال هو : كيف يقع من إبراهيم هذا الدّهش الّذي يبلغ حدّ الإنكار من أن يكون له ولد ، وهو الّذي كان له ولد ، وهو إسماعيل عليه السّلام الّذي سبق مولده مولد إسحاق ؟ والجواب على هذا : أنّ إبراهيم كان ينتظر الولد من امرأته سارة ، وأنّه إذ طال انتظاره حتّى مسّه الكبر ، وبلغت سارة سنّ اليأس الّذي لا يولد فيه لمثلها ، اتّجه إلى أن ينجب الولد من امرأة غيرها ، فكان له من زوجته هاجر ولده إسماعيل ، الّذي انتقل به وأمّه إلى البيت الحرام ، وأسكنه وأمّه هناك ؛ حيث المكان الّذي هو مكّة الآن . وإذ لم يكن لإبراهيم غير سارة الّتي يعيش معها ، فإنّه أنكر أن يكون له ولد منها ، بعد أن وصلا إلى هذه المرحلة من العمر . ( 7 : 243 ) نبشّرك يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى . . . مريم : 7 الطّبرسيّ : يا زكريّا إنّا نخبرك على ألسنة الملائكة بخبر يرى السّرور به في وجهك . ( 3 : 504 ) الفخر الرّازيّ : إن قيل : إن كان الدّعاء بإذن فما معنى البشارة ، وإن كان بغير إذن فلماذا أقدم عليه ؟ والجواب : هذا أمر يخصّه ، فيجوز أن يسأل بغير إذن ، ويحتمل أنّه أذن له فيه ولم يعلم وقته ، فبشّر به . ( 21 : 186 ) القرطبيّ : تضمّنت هذه البشرى ثلاثة أشياء :