مجمع البحوث الاسلامية

585

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

يسرّك بولد يهبه لك ، من قول الشّاعر : بشرت عيالي إذ رأيت صحيفة * أتتك من الحجّاج يتلى كتابها [ إلى أن قال : ] وقد روي عن حميد بن قيس أنّه كان يقرأ ( يبشرك ) بضمّ الياء ، وكسر الشّين وتخفيفها . عن معاذ الكوفيّ ، قال : من قرأ ( يبشّرهم ) مثقّلة ، فإنّه من البشارة ، ومن قرأ ( يبشرهم ) مخفّفة بنصب الياء ، فإنّه من السّرور يسرّهم . والقراءة الّتي هي القراءة عندنا في ذلك : ضمّ الياء وتشديد الشّين ، بمعنى التّبشير ، لأنّ ذلك هي اللّغة السّائرة ، والكلام المستفيض المعروف في النّاس ، مع أنّ جميع قرّاء الأمصار مجمعون في قراءة ( فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ) الحجر : 54 ، على التّشديد . والصّواب في سائر ما في القرآن من نظائره ، أن يكون مثله في التّشديد وضمّ الياء . وأمّا ما روي عن معاذ الكوفيّ ، من الفرق بين معنى التّخفيف والتّشديد في ذلك ، فلم نجد أهل العلم بكلام العرب يعرفونه من وجه صحيح ، فلا معنى لما حكي من ذلك عنه ، وقد قال جرير بن عطيّة : يا بشر حقّ لبشرك التّبشير * هلّا غضبت لنا وأنت أمير فقد علم أنّه أراد بقوله : التّبشير : الجمال والنّضارة والسّرور ، فقال : التّبشير ، ولم يقل : البشر ، فقد بيّن ذلك أنّ معنى التّخفيف والتّثقيل في ذلك واحد . ( 3 : 250 ) الطّوسيّ : في بشره من « البشرى » ثلاث لغات : بشّره يبشّره ، وبشره يبشره بشرا ، وأبشره إبشارا عن أبي العبّاس . وقرأ حميد : ( يبشرك ) من أبشر ، وكلّ ذلك لظهور السّرور في بشرة الوجه . وقيل : إنّ المثقّل من البشارة ، والمخفّف من السّرور ، والمعنيان متقاربان . ( 2 : 451 ) الفخر الرّازيّ : وفي قوله : يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى وجهان : الأوّل : أنّه تعالى كان قد عرّف زكريّا أنّه سيكون في الأنبياء رجل اسمه يحيى ، وله ذرّيّة عالية . فإذا قيل : إنّ ذلك النّبيّ المسمّى بيحيى هو ولدك ، كان ذلك بشارة له بيحيى عليه السّلام . والثّاني : أن يكون المعنى أنّ اللّه يبشّرك بولد اسمه يحيى . ( 8 : 37 ) القرطبيّ : ( يبشّرك ) بالتّشديد قراءة أهل المدينة . وقرأ حمزة ( يبشرك ) مخفّفا ، وكذلك حميد بن القيس المكّيّ إلّا أنّه كسر الشّين وضمّ الياء وخفّف الباء ، قال الأخفش : هي ثلاث لغات بمعنى واحد : دليل الأولى : هي قراءة الجماعة أنّ ما في القرآن من هذا من فعل ماض أو أمر فهو بالتّثقيل ، كقوله تعالى : فَبَشِّرْ عِبادِ الزّمر : 17 ، فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ هود : 71 ، قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ الحجر : 55 . وأمّا الثّانية : هي قراءة عبد اللّه بن مسعود فهي من بشر يبشر ، وهي لغة تهامة . وأمّا الثّالثة : فهي من أبشر يبشر إبشارا . ( 4 : 75 ) أبو حيّان : وتبليغ البشارة على لسان الرّسول إلى