مجمع البحوث الاسلامية
579
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
في فتح مثله ، نحو مررت بزيد أوّل أمس وأمس عمرو ، وكذلك قال أبو الحسن . قال : لو قلت : مررت بزيد اليوم وأمس عمرو ، كان حسنا ، ولم يحسن الحمل على الموضع على حدّ مررت بزيد وعمرا ، فالفصل فيها أيضا قبيح ، كما قبح الحمل على الجارّ وغير الجارّ ، فهذا في القياس مثل الجارّ في القبح ، لأنّ الفعل يصل بحرف العطف وحرف العطف هو الّذي يشرك في الفعل ، وبه يصل الفعل إلى المفعول به كما يصل الجارّ ، فإذا قبح الأمران وجب أن تحمل قراءة من قرأ بالنّصب على تقدير فعل آخر مضمر ، يدلّ عليه ( بشّرنا ) . ( 6 : 29 ) الميبديّ : فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ إنّما خصّت بالبشارة جزاء على خدمتها للضّيف ، وقيل : لأنّ النّساء أعظم سرورا بالولد من الرّجال ، وقيل : لأنّ سارة لم يكن لها ولد ، وكان لإبراهيم ولد هو إسماعيل . وقالوا : وبشرى الملائكة لسارة هو أن قالوا : أيّتها الضّاحكة ستلدين غلاما . ( 4 : 415 ) أبو حيّان : والمعنى ( فبشّرناها ) على لسان رسلنا . بشّرتها الملائكة بإسحاق وبأنّ إسحاق سيلد يعقوب . قال ابن عطيّة : أضاف فعل الملائكة إلى ضمير اسم اللّه تعالى ؛ إذ كان ذلك بأمره ووحيه . وقال غيره : لمّا ولد لإبراهيم إسماعيل عليهما السّلام من هاجر تمنّت سارة أن يكون لها ابن ، وأيست لكبر سنّها ، فبشّرت بولد يكون نبيّا ويلد نبيّا ، فكان هذا بشارة لها بأن ترى ولد ولدها . وإنّما بشّروها دونه ، لأنّ المرأة أعجل فرحا بالولد ، ولأنّ إبراهيم قد بشّروه وأمنوه من خوفه ، فأتبعوا بشارته ببشارتها . ( 5 : 243 ) أبو السّعود : أي عقّبنا سرورها بسرور أتمّ منه ، على ألسنة رسلنا . ( 3 : 333 ) مثله الآلوسيّ . ( 12 : 98 ) البروسويّ : قال في « التّأويلات النّجميّة » : هذه البشارة لها ما كانت بشارة تتعلّق ببشريّتها وحيوانيّتها ، وما كان ضحكها للسّرور بحصول الابن الّذي هو من زينة الدّنيا ، وإنّما كان ضحكها لسرور نجاة القوم من العذاب ، وكانت بشارتها بنبوّة ابنها إسحاق بعد إبراهيم ، ومن وراء إسحاق يعقوب ، أي بعد إسحاق يكون يعقوب نبيّا ، وتكون النّبوّة في عقبهم إلى عهد خاتم النّبيّين محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنّه يكون من عقب إسماعيل . ( 4 : 163 ) الطّباطبائيّ : إسحاق هو ابنها من إبراهيم ، ويعقوب هو ابن إسحاق عليهما السّلام ، فالمراد أنّ الملائكة بشّروها بأنّها ستلد إسحاق ، وإسحاق سيولد له يعقوب ولد بعد ولد ، هذا على قراءة يعقوب بالفتح ، وهو منزوع الخافض . وقرئ برفع يعقوب ، وهو بيان لتتمّة البشارة ، والأولى أرجح . ( 10 : 324 ) بشّر وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ . النّحل : 58 الميبديّ : أي وإذا أخبر أحدهم بولادة بنت ، تغيّر لونه من الغمّ . ( 5 : 400 ) مثله القرطبيّ . ( 10 : 116 ) ابن عطيّة : لمّا صرّح بالشّيء المبشّر به حسن ذكر