مجمع البحوث الاسلامية
572
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
سبأ : 28 . وقد ذكر « البشير » في هذه الآيات وفي غيرها ، في مقابل « النّذير » ، والبشير من البشر متعدّيا بمعنى المبشّر ، كما أنّ النّذير بمعنى المنذر . والفرق بين البشير والمبشر والمبشّر : اختلاف صيغها ، فإنّ « فعيلا » يدلّ على ثبوت النّسبة ، فالبشير من ثبت له البشر ومن شأنه البشر . والمنظور في الإبشار نسبة الفعل إلى الفاعل ، وقيامه به أوّلا ، ثمّ تعلّقه بالمفعول قهرا ، كما هو مقتضى صيغة « إفعال » . ومقتضى هيئة « تفعيل » تعلّق الفعل بالمفعول ، ووقوعه فيه أوّلا ، والقيام بالفاعل تبعيّ قهريّ . ففي كلّ مورد استعمل لفظ البشير ، فالنّظر فيها إلى جهة الثّبوت ، أي من ثبت له هذه الصّفة ، ومن شأنه أن يكون مبشّرا ، كما في الآيات المذكورة . وفي كلّ مورد يستعمل لفظ الإبشار ، فالنّظر فيها إلى جهة قيام الفعل ، ولا نظر فيها إلى جهة الوقوع أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ فصّلت : 30 ، فالمقصود هنا قيام التّبشير وجهة تحقّقه وصدوره . وفي كلّ مورد يستعمل لفظ التّبشير ، فالنّظر فيها إلى جهة الوقوع وإيصال النّسبة إلى المفعول فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ البقرة : 213 ، وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ البقرة : 155 ، وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ البقرة : 223 ، فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ آل عمران : 21 ، فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ يس : 11 ، وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا البقرة : 25 ، بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ النّساء : 138 ، إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ الحجر : 53 ، بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ الحجر : 55 ، يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى آل عمران : 39 ، فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ هود : 71 ، فالنّظر في هذه الآيات ونظائرها إلى جهة التّبليغ والوقوع . ولمّا كان البشر فعلا مطلوبا يوجب الانبساط والفرح والطّلاقة ، فقد عبّر عنه بصيغة التّبشير ، وهذا بخلاف الإنذار ، وهو تخويف العباد ، فعبّر عنه بصيغة الإنذار رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وفي هذا كمال لطف منه تعالى . ( 1 : 261 ) 2 - وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ . الأعراف : 188 الطّوسيّ : معناه لست إلّا مخوّفا من العقاب محذّرا من المعاصي ، ومبشّرا بالجنّة ، حاثّا عليها ، غير عالم بالغيب . ( 5 : 59 ) الفخر الرّازيّ : النّذير : مبالغة في الإنذار بالعقاب على فعل المعاصي وترك الواجبات ، والبشير : مبالغة في البشارة بالثّواب على فعل الواجبات وترك المعاصي . ( 15 : 85 ) رشيد رضا : [ راجع نذر - نذير ] ( 9 : 514 ) 3 - أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ . هود : 2 الطّبريّ : إنّني لكم من عند اللّه نذير ينذركم عقابه على معاصيه وعبادة الأصنام ، وبشير يبشّركم بالجزيل من الثّواب على طاعته ، وإخلاص العبادة والألوهة له . ( 11 : 180 )