مجمع البحوث الاسلامية

568

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

أبو السّعود : إنّه في معنى لا يبشّر يومئذ المجرمون ، والعدول إلى نفي الجنس للمبالغة في نفي البشرى . وما قيل : من أنّه بمعنى يمنعون البشرى أو يعدمونها ، تهوين للخطب في مقام التّهويل ، فإنّ منع البشرى وفقدانها مشعران بأنّ هناك بشرى يمنعونها أو يفقدونها . وأين هذا من نفيها بالكلّيّة ؛ وحيث كان نفيها كناية عن إثبات ضدّها ، كما أنّ نفي المحبّة في مثل قوله تعالى : فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ آل عمران : 32 ، كناية عن البغض والمقت دلّ على ثبوت النّذرى لهم ، على أبلغ وجه وآكده . ( 5 : 4 ) 8 - تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ * هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ . النّمل : 1 ، 2 الطّبريّ : وفي قوله : هُدىً وَبُشْرى وجهان من العربيّة : الرّفع على الابتداء ، بمعنى هو هدى وبشرى . والنّصب على القطع من ( آيات القران ) فيكون معناه تلك آيات القرآن الهدى والبشرى للمؤمنين ، ثمّ أسقطت الألف واللّام من الهدى والبشرى ، فصارا نكرة ، وهما صفتان للمعرفة ، فنصبا . ( 19 : 131 ) الطّوسيّ : والمعنى أنّ ما فيه من البيان والبرهان يهديهم إلى الحقّ ، وما لهم في وجه كونه معجزا الّذي فيه من اللّطف ما يؤدّيهم إلى الثّواب ويبشّرهم بالجنّة . ( 8 : 74 ) الميبديّ : يعني أنّها آيات هادية ومبشّرة . وقيل : ( هدى ) لجميع الخلق ( وبشرى ) للمؤمنين خاصّة ، وقيل : ( هدى ) للمذنبين ( وبشرى ) للمؤمنين . ( 7 : 179 ) الزّمخشريّ : هُدىً وَبُشْرى في محلّ النّصب على الحال ، أي هادية ومبشّرة ، والعامل فيها ما في تلك من معنى الإشارة . والرّفع على ثلاثة أوجه : على هي هدى وبشرى ، وعلى البدل من « الآيات » ، وعلى أن يكون خبرا بعد خبر ، أي جمعت أنّها آيات ، وأنّها هدى وبشرى . ( 3 : 135 ) مثله الفخر الرّازيّ . ( 24 : 177 ) أبو السّعود : هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ في حيّز النّصب على الحاليّة من « الآيات » على أنّهما مصدران أقيما مقام الفاعل للمبالغة ، كأنّهما نفس الهدى والبشارة ، والعامل معنى الإشارة ، أي هادية ومبشّرة . أو الرّفع على أنّهما بدلان من « الآيات » ، أو خبران آخران ل ( تلك ) أو لمبتدأ محذوف . ومعنى هدايتها لهم وهم مهتدون أنّها تزيدهم هدى ، قال تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ التّوبة : 124 . وأمّا معنى تبشيرها إيّاهم فظاهر ، لأنّها تبشّرهم برحمة من اللّه ورضوان ، وجنّات لهم فيها نعيم مقيم . ( 5 : 68 ) الطّباطبائيّ : المصدران ، أعني ( هدى وبشرى ) بمعنى اسم الفاعل ، أو المراد بهما المعنى المصدريّ للمبالغة . ( 15 : 340 ) 9 - وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا