مجمع البحوث الاسلامية
511
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الفم لا يبلغ الماء ، والأظهر الباسط لا يبلغ الماء . 4 - الإتيان بالوصف في المصدر والذّيل : « باسط » و « بالغ » بنبئ عن حرصه في الحالتين بسطا وبلوغا ، حتّى يتمنّى الثّبات والدّوام فيهما ، أي يتمنّى أن يكون باسطا وبالغا دائما ، إلّا أنّه خاسر فيهما ، فمهما بسط يده لم يبلغ الماء . على أنّ تناسق التّعبيرين من المحسنات البديعيّة . خامسا : وهناك أربع آيات جاء « البسط » فيها بمعناه اللّغويّ ، وهو بسط الأجسام ( 13 ) و ( 18 ) و ( 22 ) و ( 23 ) : يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً وفيها بحوث : 1 - الآية الأولى صريحة في أنّ الرّياح تثير السّحاب وتبسطها في السّماء ، وهذا باب من العلم جديد ، لاحظ كتاب « باد وباران در قرآن » للمهندس بازرگان باللّغة الفارسيّة . وقوله : فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ عطف على ( يرسل الرّياح ) ، أي اللّه يرسل الرّياح ، ويبسط السّحاب بالرّياح . 2 - الثّانية تفيد أنّ كلب أصحاب الكهف يبسط ذراعيه بالوصيد - أي الباب - دائما ، فجاء ( باسط ) بدل « بسط » لاستمراره على هذا المنوال . 3 - الثّالثة ضمّت بسط العلم - وهو أمر معنويّ - إلى بسط الجسم ، والآية جاءت بشأن طالوت الّذي بعثه اللّه ملكا لبني إسرائيل . والإماميّة تحتجّ بقوله : إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً ، بأنّ الحاكم يجب أن يعيّنه اللّه دون النّاس ، وبقوله : زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ، على أن يشترط فيه العلم والشّجاعة ، أي وجود القدرة العلميّة والجسميّة في الإمام . سادسا : جاء ( بساط ) في آية واحدة ( 20 ) : وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً ، والبساط : الفراش يجلس عليه الإنسان وينام ، وهو كناية مثل : وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً * وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً النّبأ : 10 ، 11 ، لأنّ الإنسان يعيش على الأرض ، ويستقرّ عليها ، ويتقلّب فيها . وقد يستفاد منها أنّ الأرض مسطّحة وليست كرويّة ، وهو بعيد ، لأنّ سياق الآية يفيد أنّ الأرض معدّة للعيش مهيّأة للحياة ، دون الإشارة إلى هيئتها ، فلاحظ النّصوص والمطوّلات .