مجمع البحوث الاسلامية

504

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ضاربوا أيديهم إلى أرواح الكفّار ، وكقوله : وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ الممتحنة : 2 ، يعني الضّرب . والوجه الثّاني : ( يبسط ) يعني يوسّع ، قوله : وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ الشّورى : 27 ، أي وسّع ، كقوله : اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ الرّعد : 26 ، مثلها : وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ البقرة : 245 ، أي يوسّع ، مثلها : اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ العنكبوت : 62 ، مثلها في سورة سبأ : 34 ، 36 ، 39 . والوجه الثّالث : البسط : الفتح ، قوله : وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ الإسراء : 29 ، أي ، لا تفتح يدك ، كقوله : بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ المائدة : 64 ، يعني مفتوحتان . والوجه الرّابع : البسط : يعني الفرش والمهد ، كقوله : وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً نوح : 19 ، أي فراشا ومهدا . والوجه الخامس : البسط : الفضل والقوّة ، قوله : وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ البقرة : 247 ، يعني فضّله في العلم والقوّة . والوجه السّادس : البسط : مدّ اليد من البعد ، قوله : كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ الرّعد : 14 ، أي من البعد . ( 160 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة : السّعة والبسطة في الأجسام ، ومنه : البساط والبسيطة ، أي الأرض الواسعة ، والجمع : بسط . ومكان بسيط : واسع ، والبساط : القدر العظيمة ، وأذن بسطاء : عظيمة عريضة . وبسط المكان القوم ، والفراش النّائم : وسعه ، يقال : فرش لي فراشا لا يبسطني ، إذا ضاق عنه . وبسط الشّيء : نشره وتوسيعه ، وبسط كفّه : نشر أصابعه . 2 - ثمّ استعمل مجازا في المعنويّات ، ومنه : البسط ، بمعنى التّفضيل ، يقال : بسط فلان فلانا على غيره بسطة : فضّله عليه ، وهو نوع توسّع في الفضيلة . ومنه : بسط اليد ، كناية عن الجود ، ويد فلان بسط ، إذا كان منفاقا ، وهو باعتبار السّعة في الإنفاق ، أو أنّ المنفق يبسط يده عند الإنفاق ، كما يقبض البخيل يده عن الإنفاق ، وهو الأنسب . والباسط : صفة للّه تعالى ؛ إذ يبسط الرّزق لعباده ، ويوسّعه عليهم . ومنه : بسط العذر : قبله ، كأنّه تكرّر العذر من المذنب وتوسّع حتّى أوجب القبول منه ، أو بسط عفوه حتّى شمل عذره المذنب ، وهو الأنسب . والبسط والانبساط : السّرور ، كقولهم : إنّه ليبسطني ما بسطك ويقبضني ما قبضك ، أي يسرّني ما سرّك ، ويسوءني ما ساءك ، لأنّ الوجه ينبسط في حالة السّرور . والتبسّط : التّنزّه والسّير في البلاد ، وهو باعتبار السّعة في المشي وفي الطّريق . والبسطة : الزّيادة والكمال ، كقوله تعالى : وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ البقرة : 247 . والبسطة في اللّسان : انطلاقه ، يقال : رجل بسيط وامرأة بسيطة ، وهو باعتبار تعمّقه في كلامه وتمكّنه من إلقاء الكلام الكثير ، والمبسوط في زمان محدود . والبسط : التّسلّط ، كقولهم : بسط فلانا على فلان : سلّطه عليه ، كأنّه وسّع قدرته وسلطانه عليه .