مجمع البحوث الاسلامية

468

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وقد سبق ] وفسّره ابن الأثير بالقطوب في حديث سعد : « لمّا أسلمت راغمتني أمّي فكانت تلقاني مرّة بالبشر ، ومرّة بالبسر » البشر بالمعجمة : الطّلاقة ، وبالمهملة : القطوب . والمعاجم تذكر في البسر : التّعجّل والعبوس والقهر ، ومنه الابتسار : تعجّل الشّيء قبل أوانه ، منقولا إليه من : البسر للتّمر قبل نضجه ، أو من : بسر القرحة : نكأها قبل النّضج . ولعلّ دلالة العبوس جاءت من ملحظ الغضاضة في بسر التّمر ، وما يقترن بنكء القرحة قبل نضجها ، من ضيق وألم وانقباض . في « الأساس » : وإن خرجت بثرة فلا تبسرها ، أي لا تفقأها ، وهي بسرة غضّة . ولعلّ دلالة العبوس ، وانقباض الملامح في « وجوه باسرة » وفيمن « عبس وبسر » هي الأولى بالسّياق ، دون أن تمنع ملحظ التّعجّل بالعبوس ، والبسر قبل ميقاته الموعود ، فلا تكون الكلمتان مترادفتين ، بل يكون البسر عبوسا قبل أوانه ، يأتي بعده ما هو أدعى للعبوس والقهر . ويكون الوجه في فهم الآية : أنّ موقف الحشر أرهق المكذّبين ؛ فغشي وجوههم ما غشيها من كلاحة وعبوس وقطوب ، من قبل أن تلقى هول العذاب الأكبر ، في نار جهنّم . ( الإعجاز البيانيّ للقرآن : 460 ) الأصول اللّغويّة 1 - قالوا : الأصل فيه : الإعجال ، وأن يكون الشّيء قبل أوانه ، وهذا المعنى محفوظ في أكثر موارد هذه المادّة ، وإليه ترجع سائر مشتقّاتها . فبسر الفحل : ضرب النّاقة قبل حينها على غير ضبعة ، أي قبل أن تهيج شهوتها ، واشتقّ منه المباسرة والمباسرة وغيرهما . ويقال للتّمر قبل أن ينضج : بسر ، ولعلّه الأصل لهذه المادّة ، ومنه : أبسر النّخل ، أي صار بسرا ، وفي الحديث : « لا تبسروا » ، أي لا تخلطوا البسر بالتّمر . ومنه : بسرت غريمي ، إذا تقاضيته قبل محلّ المال ، ويقال له : المبسور . وبسرت الدّمّل ، إذا عصرته قبل أن يتقيّح ، ويقال للشّمس : بسرة ، إذا كانت حمراء لم تصف . وأبسر الرّجل المرأة : افتضّها قبل أن تدرك ، وأبسر الرّجل : حفر الأرض في غير محلّها ، وتبسّر الرّجل : طلب حاجته في غير موضعها . 2 - ثمّ نقل الإعجال إلى أخذ الشّيء غضّا طريّا ، ومنه : بسرت النّبات ، إذا رعيته غضّا ، وكنت أوّل من رعاه . وماء بسر : قريب عهد بالسّحاب ، وامرأة بسره وغلام بسر ، إذا كانا شابّين طريّين . ولعلّ منه : تبسّر النّهار ، إذا برد ، كأنّه صار طريّا . والبسرة من النّبات : ما ارتفع عن وجه الأرض شيئا ولم يطل ، كأنّه غضّ طريّ . ومنه ابتسرت ، أي ابتدأت سفري ، كأنّه ابتدأ غضّا طريّا غير شاقّ . 3 - وأمّا البسور الّذي يظهر في الوجه - نظير العبوس - فقد ردّه الطّوسيّ إلى الإعجال قبل الأوان ، فقال : « بسر بالأمر ، إذا عجل به قبل حينه » ، « والبسور : ظهور الغمّ في الوجه معجّلا قبل الإخبار عنه ، ومثله العبوس ، إلّا أنّه ليس فيه معنى التّعجيل » . ولعلّه أخذ