مجمع البحوث الاسلامية
457
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
عَلى قَوْمٍ الكهف : 90 3 - وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها طه : 130 4 - وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ق : 39 5 - سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ القدر : 5 فما هو السّرّ في ذلك ؟ السّرّ في رأينا - واللّه أعلم - أنّ البزوغ هو شقّ الظّلمة ، وهو نعمة كبرى وحادث يجلب الأبصار . وهو أبلغ وأوفى بالاحتجاج من الطّلوع ، أمّا تلك الآيات فليس فيها احتجاج ، بل الأولى حكاية قصّة أصحاب الكهف ، والثّانية حكاية ذي القرنين ، و ( 3 ) و ( 4 ) تعيين وقت التّسبيح والتّحميد ، و ( 5 ) بيان غاية ليلة القدر . رابعا : جاء الأفول ( افل ) و ( أفلت ) عقيب البزوغ في الآيتين ، لسببين : أحدهما : الاحتجاج لإبراهيم على قومه الّذين كانوا يعبدون الشّمس والقمر تسجيلا عليهم أنّ الآفل ليس إلها ، والعاقل لا يتّخذه معبودا . وثانيهما : تأكيدا على معنى البزوغ ، فإنّه يعني شقّ الظّلمة بقدرة وسلطان والأفول عكسه تماما . وبهذا يزاح السّتار عن أمر ، وهو أنّ هذه القدرة ليست للشّمس والقمر نفسهما ، بل للّه الّذي سخّرهما وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى الزّمر : 5 . خامسا : جاء « البزوغ » بشأن الشّمس والقمر مرّتين بصيغة اسم الفاعل ، لكلّ منهما مرّة ، وجاء « الأفول » بشأنهما كذلك بصيغة الفعل الماضي مقابل البزوغ ، مع أنّ كلّا من البزوغ والأفول حالتان طارئتان على الشّمس والقمر دائمين ، لا ينفكّان عنهما ما داما موجودين ، فما هو الوجه في تبديل اسم الفاعل بالفعل الماضي في الأفول ؟ والجواب عنه : أنّ إبراهيم رأى الشّمس والقمر لكونهما بازغين ، وأمّا الأفول فقد حدث من دون أن يكون حالا للفعل ( رءا ) ، مع أنّ المقام - وهو بصدد الاحتجاج - لا يساعد التّعبير عن الأفول بصيغة اسم الفاعل الدّالّ على الدّوام والبقاء ، بل يقتضي التّعبير عنه بلفظ يدلّ على وقوعه وحدوثه فقط ، وهو الفعل الماضي ( افل ) و ( أفلت ) . سادسا : رغم أنّ « الأفول » جاء في كلّ من الآيتين مرّة مقابل ( بازغ ) و ( بازغة ) فيهما ، إلّا أنّ القرآن لم يكتف به حتّى جاء به مرّة أخرى بشأن الكوكب مرّتين : مرّة بصيغة الماضي مفردا ، وأخرى بصيغة اسم الفاعل جمعا فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ الأنعام : 76 . أمّا البزوغ فلم يتكرّر في غير الآيتين احتفاظا بشأنه ، لاحظ « أف ل » و « ج ن ن » و « ك وك ب » .