مجمع البحوث الاسلامية

446

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

فَاسْتَعْصَمَ يوسف : 32 ، قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ يوسف : 51 . وأمّا زوجها فلقوله : إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ يوسف : 28 . وأمّا النّسوة فلقولهنّ : امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ يوسف : 30 ، وقولهنّ : حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ يوسف : 51 . وأمّا الشّهود قوله تعالى : وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها يوسف : 26 . وأمّا شهادة اللّه بذلك فقوله عزّ من قائل : كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ يوسف : 24 . وأمّا إقرار إبليس بذلك فلقوله : فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ص : 82 ، 83 ، فأقرّ بأنّه لا يمكنه إغواء العباد المخلصين ، وقد قال اللّه تعالى : إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ يوسف : 24 ، فقد أقرّ إبليس بأنّه لم يغوه . وعند هذا نقول : إنّ هؤلاء الجهّال الّذين نسبوا إلى يوسف الفضيحة إن كانوا من أتباع دين اللّه فليقبلوا شهادة اللّه بطهارته ، وإن كانوا من أتباع إبليس وجنوده فليقبلوا إقرار إبليس بطهارته . ( 3 : 14 ) البروسويّ : [ قال مثل أبي السّعود وأضاف : ] وهو نور القناعة الّتي من نتائج نظر العناية إلى قلوب الصّادقين . ( 4 : 239 ) رشيد رضا : ولكنّه رأى من برهان ربّه في سريرة نفسه ما هو مصداق قوله تعالى : وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ يوسف : 21 ، وهو إمّا النّبوّة الّتي تلي الحكم والعلم اللّذين آتاه اللّه إيّاهما بعد بلوغ الأشدّ ، وشاهده قوله تعالى : قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً النّساء : 174 . وإمّا معجزتها ، كما قال تعالى لموسى في آيتي العصا واليد : فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ القصص : 32 . وإمّا مقدّمتها من مقام الصّدّيقيّة العليا ، وهي مراقبته للّه تعالى ورؤية ربّه متجلّيا له ناظرا إليه ، وفاقا لما قاله أخوه محمّد خاتم النّبيّين في تفسير الإحسان : « أن تعبد اللّه كأنّك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك » . فيوسف قد رأى هذا البرهان في نفسه ، لا صورة أبيه متمثّلة في سقف الدّار ، ولا صورة سيّده العزيز في الجدار ، ولا صورة ملك يعظه بآيات من القرآن ، وأمثال هذه الصّور الّتي رسّمتها أخيلة بعض رواة التّفسير المأثور ، بما لا يدلّ عليه دليل من اللّغة ولا العقل ولا الطّبع ولا الشّرع ، ولم يرو في خبر مرفوع إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في الصّحاح ، ولا فيما دونها . وما قلناه هو المتبادر من اللّغة ووقائع القصّة ، ومقتضى ما وصف اللّه به يوسف في هذا السّياق وغيره من السّورة ، ولا سيّما قوله في أوّله : وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ يوسف : 22 ، وما فسّر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم به « الإحسان » . وقوله في تعليله : كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ أي كذلك فعلنا وتصرّفنا في أمره لنصرف عنه دواعي ما أرادته به أخيرا من السّوء ، وما راودته عليه قبله من الفحشاء ، بحصانة أو عصمة منّا تحول دون