مجمع البحوث الاسلامية
442
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الفواحش ، والحكمة الصّارفة عن القبائح . ( الطّبرسيّ 3 : 225 ) الطّبريّ : أمّا البرهان الّذي رآه يوسف ، فترك من أجله مواقعة الخطيئة ، فإنّ أهل العلم مختلفون فيه ، فقال بعضهم : نودي بالنّهي عن مواقعة الخطيئة . وقال آخرون : البرهان الّذي رأى يوسف ، فكفّ عن مواقعة الخطيئة من أجله : صورة يعقوب عليهما السّلام يتوعّده . وأولى الأقوال في ذلك بالصّواب أن يقال : إنّ اللّه جلّ ثناؤه أخبر عن همّ يوسف وامرأة العزيز كلّ واحد منهما بصاحبه ، لولا أن رأى يوسف برهان ربّه ؛ وذلك آية من آيات اللّه ، زجرته عن ركوب ما همّ به يوسف من الفاحشة . وجائز أن تكون تلك الآية صورة يعقوب ، وجائز أن تكون صورة الملك ، وجائز أن يكون الوعيد في الآيات الّتي ذكرها اللّه في القرآن على الزّنى ، ولا حجّة للعذر قاطعة بأيّ ذلك من أيّ . والصّواب أن يقال في ذلك ، ما قاله اللّه تبارك وتعالى ، والإيمان به ، وترك ما عدا ذلك إلى عالمه . ( 12 : 185 ) أبو مسلم الأصفهانيّ : إنّه ما آتاه اللّه سبحانه من آداب الأنبياء وأخلاق الأصفياء ، في العفاف وصيانة النّفس عن الأدناس . ( الطّبرسيّ 3 : 225 ) الطّوسيّ : [ قال بعد نقل أقوال ابن عبّاس والحسن وسعيد بن جبير ومجاهد : ] وهذا الّذي ذكروه كلّه غير صحيح ، لأنّ ذلك يقتضي الإلجاء وزوال التّكليف ، ولو كان ذلك لما استحقّ يوسف على امتناعه من الفاحشة مدحا ولا ثوابا ؛ وذلك ينافي ما وصفه اللّه تعالى من أنّه صرف عنه السّوء والفحشاء وأنّه من عبادنا المخلصين . ويحتمل أن يكون « البرهان » لطفا لطّف اللّه تعالى له في تلك الحال أو قبلها ، اختار عنده الامتناع من المعاصي ، وهو الّذي اقتضى كونه معصوما . ويجوز أن تكون الرّؤية بمعنى العلم . وقال قوم : « البرهان » هو ما دلّ اللّه تعالى يوسف على تحريم ذلك الفعل ، وعلى أنّ من فعله استحقّ العقاب ، لأنّ ذلك صارف عن الفعل ومقوّ لدواعي الامتناع ، وهذا أيضا جائز . ( 6 : 124 ) الزّمخشريّ : فسّر « البرهان » بأنّه سمع صوتا : إيّاك وإيّاها ، فلم يكترث له ، فسمعه ثانيا فلم يعمل به ، فسمع ثالثا : أعرض عنها ، فلم ينجع فيه ، حتّى مثّل له يعقوب عاضّا على أنملته . [ ثمّ نقل بعض أقوال المفسّرين إلى أن قال : ] وهذا ونحوه ممّا يورده أهل الحشو والجبر الّذين دينهم بهت اللّه تعالى وأنبيائه ، وأهل العدل والتّوحيد ، ليسوا من مقالاتهم ورواياتهم بحمد اللّه بسبيل . ولو وجدت من يوسف عليه السّلام أدنى زلّة لنعيت عليه وذكرت توبته واستغفاره ، كما نعيت على آدم زلّته وعلى داود وعلى نوح وعلى أيّوب وعلى ذي النّون ، وذكرت توبتهم واستغفارهم . كيف وقد أثني عليه وسمّي مخلصا ، فعلم بالقطع أنّه ثبت في ذلك المقام الدّحض ، وأنّه جاهد نفسه مجاهدة