مجمع البحوث الاسلامية
415
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
من شدّة برده ومطره . ولدلالة « البرك » على الثّبات نشأ منه الثّبات ، ولا سيّما في الحرب ، ومنه : البركان والبركة ، والبرك : الصّهاريج في طريق مكّة ، سمّيت بها لأنّ الإبل تبرك عندها للشّرب . كما نشأ منه الجهد ، يقال : أبرك الفرس في عدوه ، أي اجتهد . وكذلك العلوّ ، وهو أحد معاني تبارك اللّه ، أي تعالى على كلّ شيء . ونشأ منه أيضا الزّيادة ، وهي البركة ، واستعمل منها المبارك ، والتّبريك ، قول : بارك اللّه لك ، ويقال لذي الحجّة : برك ، لبركتها . ومنه : برك السّحاب : ألحّ بالمطر ، ويقال للشّاة الحلوب : البركة ، والبروك من النّساء : الّتي تتزوّج ولها ولد كبير ، فهي مبروكة في زواجها وتمتّع الرّجال بها . كما نشأ من الثّبات « الاشتداد » فيقال : هذا أمر لا يبرك عليه ، إذا تفاقم واشتدّ ، ولعلّ منه قولهم : ابترك الرّجل في الآخر ، إذا اجتهد في ذمّه . ونشأ منه أيضا : الجلال والعظمة في وصف اللّه تعالى به . هكذا ينبغي أن ترتّب المعاني ، ويتفرّع بعضها من بعض ، واللّه أعلم . الاستعمال القرآنيّ وردت هذه المادّة في القرآن بمعنيين : أ - التّقديس والتّجليل : 1 - أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ الأعراف : 54 2 - ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ المؤمنون : 14 3 - تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً الفرقان : 1 4 - تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ الفرقان : 10 5 - تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً الفرقان : 61 6 - ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ المؤمن : 64 7 - وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما الزّخرف : 85 8 - تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الملك : 1 9 - تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ الرّحمن : 78 يلاحظ أوّلا : أنّ هذه الآيات كلّها - عدا الأخيرة - ثناء ومدح للّه تعالى بلفظ ( تبارك ) . وهذا اللّفظ مختصّ بتقديس اللّه وتبجيله ، لا يشاركه فيه أحد . وقد أثنى اللّه على نفسه بهذا اللّفظ عند مواقف عظيمة ، وهي : خلق السّماوات والأرض والكواكب في ( 1 ) ، وخلق الإنسان في ( 2 ) ، وتنزيل القرآن على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في ( 3 ) ، ومشيئته في خلق جنّات ذات أنهار وقصور في ( 4 ) ، وجعل البروج والسّراج والقمر المنير في السّماء في ( 5 ) ، وجعل الأرض قرارا والسّماء بناء ، وحسن تصوير البشر ورزقهم من الطّيّبات في ( 6 ) ، وملك السّماوات والأرض