مجمع البحوث الاسلامية

376

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

يبشّر المؤمنين بالثّواب والمغفرة ، ويزجر عن القبيح والمعصية . وأصل البركة : النّماء والزّيادة وثبوت الخير . ( 1 : 436 ) البروسويّ : [ قال مثل الفخر الرّازيّ ثمّ أضاف : ] قال في « التّأويلات النّجميّة » : ( مبارك ) على العوامّ بأن يدعوهم إلى ربّهم ، وعلى الخواصّ بأن يهديهم إلى ربّهم ، وعلى خواصّ الخواصّ بأن يوصلهم إلى ربّهم ، ويخلّقهم بأخلاقه . وفي كتاب المحبوب شفاء لما في القلوب . ( 3 : 64 ) شبّر : لما فيه من النّفع وزيادة البيان ، وأنّه ناسخ . ( 2 : 287 ) الآلوسيّ : أي كثير الفائدة والنّفع ، لاشتماله على منافع الدّارين وعلوم الأوّلين والآخرين ، صفة بعد صفة . ( 7 : 221 ) نحوه القاسميّ . ( 6 : 2412 ) رشيد رضا : باركه اللّه أو بارك فيه بما فضّل به ما قبله من الكتب في النّظم والمعنى ، وبما يكون من ثباته وبقائه إلى آخر عمر البشر في الدّنيا ، وهو من البركة وهي بالتّحريك : النّماء والزّيادة والسّعة النّافعة ، كبركة الماء . ومن معاني المادّة : الثّبات والاستقرار كبرك البعير . ( 7 : 620 ) المراغيّ : أي وهذا القرآن كتاب عظيم القدر أنزلناه على خاتم رسلنا ، كما أنزلنا من قبله التّوراة على موسى ، وقد باركنا فيه ، فجعلناه كثير الخير ، دائم البركة والمنفعة ، يبشّر بالثّواب والمغفرة ، ويزجر عن القبيح والمعصية . ( 7 : 190 ) النّهاونديّ : كثير خيره ، دائم نفعه ، وقد مرّ في بعض الطّرائف أنّه ما من علم إلّا وأصله فيه ، وإنّ لتلاوته آثار دنيويّة وأخرويّة . ( 1 : 468 ) سيّد قطب : مبارك بكلّ معاني البركة ، إنّه مبارك في أصله . باركه اللّه وهو ينزله من عنده ، ومبارك في محلّه الّذي علم اللّه أنّه له أهل . . . قلب محمّد الطّاهر الكريم الكبير . . ومبارك في حجمه ومحتواه ، فإن هو إلّا صفحات قلائل بالنّسبة لضخام الكتب الّتي يكتبها البشر ، ولكنّه يحوي من المدلولات والإيحاءات والمؤثّرات والتّوجيهات ، في كلّ فقرة منه ما لا تحتويه عشرات من هذه الكتب الضّخام ، في أضعاف أضعاف حيّزه وحجمه ! وإنّ الّذي مارس فنّ القول عند نفسه وعند غيره من بني البشر ، وعالج قضيّة التّعبير بالألفاظ عن المدلولات ، ليدرك أكثر ممّا يدرك الّذين لا يزاولون فنّ القول ولا يعالجون قضايا التّعبير ، أنّ هذا النّسق القرآنيّ مبارك من هذه النّاحية . وأنّ هنالك استحالة في أن يعبّر البشر في مثل هذا الحيّز - ولا في أضعاف أضعافه - عن كلّ ما يحمله التّعبير القرآنيّ من مدلولات ومفهومات وموجبات ومؤثّرات ، وأنّ الآية الواحدة تؤدّي من المعاني ، وتقرّر من الحقائق ما يجعل الاستشهاد بها على فنون شتّى - من أوجه التّقرير والتّوجيه - شيئا متفرّدا لا نظير له في كلام البشر . وإنّه لمبارك في أثره ، وهو يخاطب الفطرة والكينونة البشريّة بجملتها ، خطابا مباشرا عجيبا لطيف المدخل ، ويواجهها من كلّ منفذ وكلّ درب وكلّ ركن ، فيفعل فيها ما لا يفعله قول قائل ، ذلك أنّ به من اللّه سلطانا ، وليس