مجمع البحوث الاسلامية
372
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
والّذي بوركت له البقعة ، وبورك من فيها وحواليها : حدوث أمر دينيّ فيها ، وهو تكليم اللّه موسى واستنباؤه ، وإظهار المعجزات عليه . وربّ خير يتجدّد في بعض البقاع ، فينشر اللّه بركة ذلك الخير في أقاصيها ، ويبثّ آثار يمنه في أباعدها ، فكيف بمثل ذلك الأمر العظيم الّذي جرى في تلك البقعة . وقيل المراد بالمبارك فيهم : موسى والملائكة الحاضرون ، والظّاهر أنّه عامّ في كلّ من كان في تلك الأرض وفي ذلك الوادي ، وحواليهما من أرض الشّأم . ولقد جعل اللّه أرض الشّأم بالبركات موسومة في قوله : وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ الأنبياء : 71 ، وحقّت أن تكون كذلك ، فهي مبعث الأنبياء صلوات اللّه عليهم ، ومهبط الوحي إليهم وكفاتهم أحياء وأمواتا . فإن قلت : فما معنى ابتداء خطاب اللّه موسى بذلك عند مجيئه ؟ قلت : هي بشارة له بأنّه قد قضي أمر عظيم ، تنتشر منه في أرض الشّأم كلّها البركة . ( 3 : 137 ) ابن عطيّة : قوله : أَنْ بُورِكَ يحتمل أن تكون ( ان ) مفسّرة ، ويحتمل أن تكون في موضع نصب على تقدير : بأن بورك ، ويحتمل أن تكون في موضع رفع على تقدير : نودي أنّه قاله الزّجّاج . وقوله : ( بورك ) معناه قدّس وضوعف خيره ونما ، والبركة مختصّة بالخير . [ ثمّ استشهد بشعر ] وبارك متعدّ بغير حرف ، تقول العرب : باركك اللّه . ( 4 : 250 ) الطّبرسيّ : أي بورك فيمن في النّار : وهم الملائكة ، وفيمن حولها : يعني موسى ؛ وذلك أنّ النّور الّذي رأى موسى كان فيه ملائكة ، لهم زجل بالتّقديس والتّسبيح ، ( ومن حولها ) هو موسى ، لأنّه كان بالقرب منها ولم يكن فيها ، فكأنّه قال : بارك اللّه على من في النّار وعليك يا موسى ، ومخرجه للدّعاء ، والمراد الخبر . وقيل : بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ معناه من في النّار سلطانه وقدرته وبرهانه ، فالبركة ترجع إلى اسم اللّه ، وتأويله : تبارك من نوّر هذا النّور ، ( ومن حولها ) يعني موسى والملائكة ، وهذا معنى قول ابن عبّاس والحسن وسعيد بن جبير . وقيل : معناه بورك من في طلب النّار وهو موسى عليه السّلام ، فحذف المضاف . وَمَنْ حَوْلَها الملائكة ، أي دامت البركة لموسى والملائكة . ( 4 : 211 ) أبو البركات : ( ان ) مخفّفة من الثّقيلة ، وتقديره : أنّه بورك . ولم يأت بعوض ، لأنّ ( بورك ) دعاء ، والدّعاء يجوز فيه ما لا يجوز في غيره . وهو في موضع رفع ب ( نودي ) ، لأنّه مفعول ما لم يسمّ فاعله . ( 2 : 219 ) ابن الجوزيّ : فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنّ المعنى قدّس من في النّار ، وهو اللّه عزّ وجلّ ، قاله ابن عبّاس والحسن ، والمعنى قدّس من ناداه من النّار ، لا أنّ اللّه عزّ وجلّ يحلّ في شيء . والثّاني : أنّ ( من ) زائدة ، والمعنى بوركت النّار ، قاله مجاهد . والثّالث : أنّ المعنى بورك على من في النّار ، أو فيمن