مجمع البحوث الاسلامية
346
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
بما تكتسب من كهربائيّة ، وما تجتذب من قطيرات أثناء اختراقها السّحاب المكهرب ، الّذي يكون بعضه فوق بعض في السّحاب الرّكام . أمّا إذا حدث الاتّحاد الكهربائيّ في شدّة البرق وعنفه ، فإنّه يحدث لا بين القطيرات ، ولكن بين الكتل من السّحاب ، ويسهّل حدوثه تخلخل الهواء ، أي قلّة ضغطه في تلك الطّبقات . و « البرق » يمثّل قوّة كهربائيّة هائلة ، تستطيع أن تكوّن فكرة عنها إذا عرفت أنّ شرارته قد تبلغ ثلاثة أميال في طولها أو تزيد ، وأنّ أكبر شرارة كهربائيّة أحدثها الإنسان لا تزيد عن بضعة أمتار . فالحرارة النّاشئة عن البرق لا شكّ هائلة فهي تمدّد الهواء بشدّة ، وتحدث مناطق جوّيّة عظيمة مخلخلة ، الضّغط داخلها يعادل الضّغط خارجها ، ما دام الهواء داخل المنطقة ساخنا ، حتّى إذا تشعّعت حرارته وبردت تلك المناطق برودة كافية - وما أسرع ما تبرد - خفّ منها الضّغط ، وصار أقلّ كثيرا من ضغط الطّبقات الهوائيّة السّحابيّة المحيطة بها ، فهجمت عليها فجأة بحكم الفرق العظيم بين الضّغطين وتمدّدت فيها ، وحدث لذلك صوت شديد ، هو صوت الرّعد وهزيمه ، هذا الصّوت قد يكون له صدى بين كتل السّحاب يتردّد ، فنسمّيه قعقعة الرّعد . أمّا صوت الشّرارة الكهربائيّة البرقيّة ، فهو بدء الرّعد ، ويكون ضعيفا بالنّسبة لهزيمه وقعقعته ، لذلك تسمع الرّعد ضعيفا في الأوّل ثمّ يزداد ، كأنّما أوّله إيذان بتضخّمه ، كما قد تؤذن الطّلقة الفردة بانطلاق بطّاريّات برمّتها ، من المدافع الضّخمة في الحروب . فالرّعد يحدث لا عند اتّحاد الكهربائيّتين حين يحدث البرق فقط ، ولكن يحدث أكثره بعد ذلك عند تمدّد الكتل الهوائيّة الهاجمة في المنطقة المفرغة ، وهي إذا تمدّدت بردت برودة شديدة ، فيتكاثف ما فيها من البخار ، ومن كتل السّحاب ، فينزل على الأرض إمّا مطرا ، وإمّا بردا ، حسب مقدار البرودة الحادثة في تلك المناطق . وهذا هو السّبب في أنّ الرّعد والبرق يعقبهما في الغالب مطرات شديدة ، سواء أكانت المطرة مائيّة ، أم برديّة ، وقطرات الماء أو حبّات البرد تنمو بعد ذلك باختراقها كتل السّحاب المتراكم ، تحت المنطقة الّتي حدث فيها التّفريغ . « 1 » الصّواعق وقد يحدث التّفريغ الكهربائيّ بين السّحاب والأرض ، من بين السّحاب والسّحاب ، وهذا يكون عادة إذا كان السّحاب عظيم الكهربائيّة ، قريبا من الأرض . فإذا حدث التّفريغ ظهر له كالعادة ضوء وصوت ، نسمّي مجموعهما بالصّاعقة ، أي أنّ الصّاعقة : تفريغ كهربائيّ بين السّحاب والأرض ، إذا أصاب حيوانا أو نباتا أحرقه ، وهو يحدث أكثر ما يحدث بين الأجسام المدبّبة على سطح الأرض من شجر أو نحوه وبين السّحاب ، ولذا كان من الخطأ الاستظلال بالشّجر ، أو المظلّات في العواصف ذات البرق . على أنّ الإنسان قد استخدم سهولة حدوث التّفريغ بين الأجسام المدبّبة ، والسّحاب لوقاية الأبنية من الصّواعق ، وذلك بإقامته على سطوحها قضبانا حديديّة
--> ( 1 ) السّنن الكونيّة : 158 .