مجمع البحوث الاسلامية

340

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

نفع . الثّالث : أنّ كلّ شيء يحصل في الدّنيا فهو خير بالنّسبة إلى قوم ، وشرّ بالنّسبة إلى آخرين . فكذلك المطر خير في حقّ من يحتاج إليه في أوانه ، وشرّ في حقّ من يضرّه ذلك ، إمّا بحسب المكان أو بحسب الزّمان . اعلم أنّ حدوث البرق دليل عجيب على قدرة اللّه تعالى ، وبيانه : أنّ السّحاب لا شكّ أنّه جسم مركّب من أجزاء رطبة مائيّة ، ومن أجزاء هوائيّة وناريّة ، ولا شكّ أنّ الغالب عليه الأجزاء المائيّة ، والماء جسم بارد رطب ، والنّار جسم حارّ يابس ، وظهور الضّدّ من الضّدّ التّامّ ، على خلاف العقل ؛ فلابدّ من صانع مختار يظهر الضّدّ من الضّدّ . فإن قيل : لم لا يجوز أن يقال : إنّ الرّيح احتقن في داخل جرم السّحاب ، واستولى البرد على ظاهره ، فانجمد السّطح الظّاهر منه . ثمّ إنّ ذلك الرّيح يمزّقه تمزيقا عنيفا ، فيتولّد من ذلك التّمزيق الشّديد حركة عنيفة ، والحركة العنيفة موجبة للسّخونة ، وهي البرق ؟ والجواب : أنّ كلّ ما ذكرتموه على خلاف المعقول ، وبيانه من وجوه : الأوّل : أنّه لو كان الأمر كذلك لوجب أن يقال : أينما يحصل البرق فلابدّ وأن يحصل الرّعد ، وهو الصّوت الحادث من تمزّق السّحاب . ومعلوم أنّه ليس الأمر كذلك ، فإنّه كثيرا ما يحدث البرق القويّ من غير حدوث الرّعد . الثّاني : أنّ السّخونة الحاصلة بسبب قوّة الحركة مقابلة للطّبيعة المائيّة الموجبة للبرد ، وعند حصول هذا العارض القويّ كيف تحدث النّاريّة ؟ بل نقول : النّيران العظيمة تنطفئ بصبّ الماء عليها ، والسّحاب كلّه ماء ، فكيف يمكن أن يحدث فيه شعلة ضعيفة ناريّة ؟ الثّالث : من مذهبكم أنّ النّار الصّرفة لا لون لها ألبتّة ، فهب أنّه حصلت النّاريّة بسبب قوّة المحاكّة الحاصلة بأجزاء السّحاب ، لكن من أين حدث ذلك اللّون الأحمر ؟ فثبت أنّ السّبب الّذي ذكروه ضعيف ، وأنّ حدوث النّار الحاصلة في جرم السّحاب مع كونه ماء خالصا لا يمكن إلّا بقدرة القادر الحكيم . ( 19 : 24 ) مكارم الشّيرازيّ : نحن نعلم أنّ ظاهرة البرق في المفهوم العلميّ هي اقتراب سحابتين إحداهما من الأخرى ، وهما تحملان شحنات سالبة وموجبة ، فيتمّ تفريغ الشّحنات بين السّحابتين فتحدث شرارة عظيمة ، ويحدث مثل ذلك عند اقتراب سلكين أحدهما سالب والآخر موجب ، وإذا كنّا قريبين منهما فإنّنا نسمع صوتا خفيفا ، ولكن لاحتواء الغيوم على شحنات هائلة من الألكترونات ، فسوف تحدثان صوتا شديدا يسمّى الرّعد . وإذا ما اقتربت سحابة تحمل الشّحنة الموجبة من الأرض الّتي تحتوي على شحنات سالبة فستحدث شرارة تسمّى بالصّاعقة ، وخطورتها تكمن في أنّ الأرض والمناطق المرتفعة تعتبر رأس السّلك السّالب ، حتّى الإنسان في الصّحراء يمكن أن يمثّل هذا السّلك فيحدث تفريغ للشّحنات يحوّل الإنسان إلى رماد في لحظة قصيرة ، ولهذا السّبب عند وقوع البرق والرّعد في