مجمع البحوث الاسلامية
335
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
البصريّ ، أو تلألؤ الماء ، حكاه ابن فارس ، أو نار تنقدح من اصطكاك أجرام السّحاب ، قاله بعضهم . والّذي يفهم من اللّغة : أنّ الرّعد عبارة عن هذا الصّوت المزعج المسموع من جهة السّماء ، وأنّ البرق هو الجرم اللّطيف النّورانيّ الّذي يشاهد ولا يثبت . ( 1 : 84 ) ابن كثير : ( والبرق ) هو ما يلمع في قلوب هؤلاء الضّرب من المنافقين - في بعض الأحيان - من نور الإيمان ولهذا قال : يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ . . . البقرة : 19 . ( 1 : 96 ) شبّر : مثل للآيات الباهرة . ( 1 : 76 ) الآلوسيّ : لم يجمع الرّعد والبرق وإن كانا قد جمعا في لسان العرب ، وبه تزداد المبالغة وتحصل المطابقة مع الظّلمات والصّواعق ، لأنّهما مصدران في الأصل ، وإن أريد بهما العينان هنا ، كما هو الظّاهر ، والأصل في المصدر أن لا يجمع ، على أنّه لو جمعا لدلّ ظاهرا على تعدّد الأنواع ، كما في المعطوف عليه ، وكلّ من الرّعد والبرق نوع واحد . وذكر الشّهاب مدّعيا أنّه ممّا لمعت به بوارق الهداية في ظلمات الخواطر ، نكتة سرّيّة في إفرادهما هنا ، وهي : أنّ الرّعد - كما ورد في الحديث وجرت به العادة - يسوق السّحاب من مكان لآخر ، فلو تعدّد لم يكن السّحاب مطبقا فتزول شدّة ظلمته . وكذا البرق لو كثر لمعانه لم تطبق الظّلمة ، كما يشير إليه قوله تعالى : كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ البقرة : 20 ، فإفرادهما متعيّن هنا . وعندي - وهو من أنوار العناية المشرقة على آفاق الأسرار - أنّ النّور لمّا لم يجمع في آية من القرآن - لما تقدّم - لم يجمع البرق ، إذ ليس هو بالبعيد عنه ، كما يرشدك إليه كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ والرّعد مصاحب له فانعكست أشعّته عليه . [ ثمّ استشهد بشعر ] وللنّاس في الرّعد والبرق أقوال ؛ والّذي عوّل عليه أنّ الأوّل : صوت زجر الملك الموكّل بالسّحاب ، والثّاني : لمعان مخاريقه الّتي هي من نار . والّذي اشتهر عند الحكماء أنّ الشّمس إذا أشرقت على الأرض اليابسة حلّلت منها أجزاء ناريّة يخالطها أجزاء أرضيّة ، فيركّب منهما دخان ويختلط بالبخار ، وهو الحادث بسبب الحرارة السّماويّة إذا أثّرت في البلّة ، ويتصاعدان معا إلى الطّبقة الباردة ، وينعقد ثمّة سحاب ، ويحتقن الدّخان فيه ، ويطلب الصّعود إن بقي على طبعه الحارّ ، والنّزول إن ثقل وبرد . وكيف كان يمزّق السّحاب بعنفه فيحدث منه الرّعد ، وقد تشتعل منه - لشدّة حركته ومحاكّته - نار لامعة ، وهي البرق إن لطفت والصّاعقة إن غلظت ، وربّما كان البرق سببا للرّعد ، فإنّ الدّخان المشتعل ينطفئ في السّحاب فيسمع لانطفائه صوت ، كما إذا أطفأنا النّار بين أيدينا . والرّعد والبرق يكونان معا إلّا أنّ البرق يرى في الحال ، لأنّ الإبصار لا يحتاج إلّا إلى المحاذاة من غير حجاب ، والرّعد يسمع بعد ، لأنّ السّماع إنّما يحصل بوصول تموّج الهواء إلى القوّة السّامعة ، وذلك يستدعي زمانا ، كذا قالوه . وربّما يختلج في ذهنك قرب هذا ، ولا تدري ما ذا تصنع بما ورد عن حضرة من أسري به ليلا - بلا رعد