مجمع البحوث الاسلامية

297

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

اعتدال القامة وساق الشّجرة والرّفعة مطلقا ، وفي لغة الأبستاق ( أوستا ) جاء بمعنى الموضع المرتفع كالتّلّ والجبل . وله مشتقّات كثيرة منها « البرز » ، وهو جبل مشهور شاهق في شمال إيران . كما جاء لفظ « برز » في الفارسيّة بمعنى الجلال والعظمة والجمال . ومنها « برازيدن » و « برازنده » بمعنى الظّهور والظّاهر . الاستعمال القرآنيّ ورد منه سبع آيات في القرآن : 1 - قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ آل عمران : 154 2 - وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً البقرة : 250 3 - فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ النّساء : 81 4 - وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً إبراهيم : 21 5 - وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ إبراهيم : 48 6 - يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ المؤمن : 16 7 - وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ الشّعراء : 91 يلاحظ أوّلا : أنّ الثّلاث الأول جاءت في البروز المحسوس في الدّنيا بمعنيين ، أحدهما : البروز في ساحة القتال في ( 1 ) و ( 2 ) ، وثانيهما : الخروج والظّهور في ( 3 ) . ثانيا : أنّ البروز في ( 1 ) و ( 2 ) للقتل أو ما يناظره ، ومن عند رسول اللّه في ( 3 ) ، وللّه وعذابه في ( 4 ) و ( 5 ) و ( 6 ) ، وتبريز الجحيم للغاوين في ( 7 ) . ثالثا : تخاطب الآية الأولى طائفة من المنافقين فرّوا من القتال خوفا من الموت ، فأخبرهم اللّه بأنّ من كتب عليه القتل سيموت لا محالة حتّى لو كان فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ النّساء : 78 . وأمّا البروز لجالوت وجنوده في ( 2 ) فهو نظير بروزهم لمضاجعهم لقلّة عددهم ، كما قال : كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ البقرة : 249 ، وهم عدّة عديدة من بني إسرائيل . وقد بيّن اللّه تلكّؤ هؤلاء وكشف دافعهم الدّنيويّ في القتال ، إذ قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا البقرة : 246 ، ولذلك فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ البقرة : 246 ، وتهاوى كثير منهم لمّا ابتلاهم اللّه بنهر فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ البقرة : 249 . رابعا : يبدو أنّ التّبريز للجحيم للتّهويل والشّقّ على المجرمين ؛ إذ تعذيب المجرمين في النّار ضرب من التّهويل ، وتبريز الجحيم لهم ضرب آخر من التّهويل أيضا ، كما عبرّ عن هذا التّبريز بالمجيء به في قوله : وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى * يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي الفجر : 23 ، 24 . وهذا التّذكّر والقول قبل اقتحام النّار ، ويقعان بمجرّد رؤيتها وتهيّبها دون التّأثّر بحرّها ، كما عقّب ذلك بقوله : فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ * وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ الفجر : 25 ، 26 . وتبريز الجحيم للغاوين هو لإنبائهم بما كانوا فيه ، كما قال : وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ