مجمع البحوث الاسلامية
28
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
« فعلّ » كعتلّ ، واحتمل أن يكون التّشديد من التّضعيف الجائز في الوقف ، وأجري الوصل مجرى الوقف . والجمهور على نصب ( البدن ) على الاشتغال ، أي وجعلنا البدن جعلناها ، وقرئ بالرّفع على الابتداء . ( 17 : 155 ) نحوه عزّة دروزة ( 7 : 100 ) ، وعبد الكريم الخطيب ( 8 : 1039 ) سيّد قطب : ويخصّ ( البدن ) بالذّكر ، لأنّها أعظم الهدي ، فيقرّر أنّ اللّه أراد بها الخير لهم ، فجعل فيها خيرا ، وهي حيّة تركب وتحلب ، وهي ذبيحة تهدى وتطعم ، فجزاء ما جعلها اللّه خيرا لهم أن يذكروا اسم اللّه عليها ، ويتوجّهوا بها إليه ، وهي تهيّأ للنّحر . ( 4 : 2423 ) الطّباطبائيّ : ( البدن ) بالضّمّ فالسّكون : جمع بدنة بفتحتين ، وهي السّمينة الضّخمة من الإبل . والسّياق أنّها من الشّعائر باعتبار جعلها هديا . ( 14 : 375 ) المصطفويّ : ( البدن ) : جمع بدنة ، ولا يبعد شمولها على البقر أيضا . والبدنة في أصل اللّغة : مفرد البدن ، كخشبة والخشب ، إلّا أنّ كلمة البدنة - بخصوصها - قد استعملت في الجمل والبقر المهداة في الحجّ ، ولا يجوز التّجاوز عنها . ( 1 : 219 ) الوجوه والنّظائر الدّامغانيّ : البدن على وجهين : الجسد ، والبدن . فوجه منها : البدن هو الجسد ، قوله تعالى : فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ يونس : 92 ، أي بجسدك . والوجه الثّاني : البدن يعني البدنة ، قوله تعالى : وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ الحجّ : 36 . ( 167 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة البدن ، وهو جسم الإنسان دون الرّأس والأطراف ، ثمّ قيل لعضو الجزور : بدن ، والجمع : أبدان ، يقال : إنّها لحسنة الأبدان . وأطلق على ما ينحر في مكّة من ناقة أو بعير أو بقرة : بدنة ، والجمع : بدن وبدن ، لعظم أبدانها ومنه : بدن الرّجل يبدن بدنا ، وبدن يبدن بدانة : سمن ، فهو بادن وبدين ، والجمع : بدن ، وبدّن . ومن المجاز : بدّن الرّجل تبدينا : أسنّ ، فهو مبدّن ، ورجل بدن : مسنّ . والبدن : الوعل المسنّ ، والدّرع القصيرة . 2 - لم يرد من تقاليب حروف هذه المادّة في العربيّة سوى « ن د ب » ، أمّا ما جاء من « ب ن د » - وهو البند - فدخيل ، كما قال الخليل . وهذا يعكس ضيق استعمال هذا التّركيب ، وقلّة معانيه كما ترى ، ولم يرد شيء من مادّة « ب د ن » في سائر اللّغات السّاميّة ، أخوات اللّغة العربيّة . الاستعمال القرآنيّ جاء لفظان من هذه المادّة في الآيتين : فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً يونس : 92 وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ الحجّ : 36