مجمع البحوث الاسلامية

260

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

لم أحرّمه عليكم . ( 2 : 189 ) الزّجّاج : قيل : إنّه كان قوم من قريش وجماعة معهم من العرب إذا خرج الرّجل منهم في حاجة فلم يقضها ولم تتيسّر له رجع فلم يدخل من باب بيته سنة ، يفعل ذلك تطيّرا ، فأعلمهم اللّه عزّ وجلّ أنّ ذلك غير برّ ، أي الإقامة على الوفاء بهذه السّنّة ليس ببرّ . وقال الأكثر من أهل التّفسير : إنّهم الحمس ، وهم قوم من قريش وبنو عامر بن صعصعة وثقيف وخزاعة ، كانوا إذا أحرموا لا يأقطون الأقط ولا ينفون الوبر ولا يسلون السّمن ، وإذا خرج أحدهم من الإحرام لم يدخل من باب بيته . وإنّما سمّوا الحمس لأنّهم تحمّسوا في دينهم ، أي تشدّدوا . وقال أهل اللّغة : الحماسة الشّدّة في الغضب ، والشّدّة في القتال ، والحماسة على الحقيقة : الشّدّة في كلّ شيء . [ ثمّ استشهد بشعر ] فأعلمهم اللّه عزّ وجلّ أنّ تشدّدهم في هذا الإحرام ليس ببرّ ، وأعلمهم أنّ البرّ التّقيّ ، فقال : وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى . المعنى ولكن البرّ برّ من اتّقى مخالفة أمر اللّه عزّ وجلّ . ( 1 : 262 ) الطّوسيّ : قيل في معناه وجهان : أحدهما : وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى كما قلنا في قوله : وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ . والثّاني : على وقوع المصدر موقع الصّفة ، كأنّه قال : ولكنّ البارّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ . وقيل في معنى الآية قولان : أحدهما : أنّه كان قوم من الجاهليّة إذا أحرموا ، نقبوا في ظهر بيوتهم نقبا ، يدخلون منه ويخرجون ، فنهوا عن التّديّن بذلك ، وأمروا أن يأتوا البيوت من أبوابها ، في قول ابن عبّاس والبراء وقتادة وعطاء . والثّاني : قال قوم واختاره الجبّائيّ : إنّه مثل ضربه اللّه لهم وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها البقرة : 189 ، أي آتوا البرّ من وجهه الّذي أمر اللّه به ورغب فيه ، وهذا الوجه حسن . ( 2 : 141 ) الزّمخشريّ : وليس البرّ بتحرّجكم من دخول الباب ، ولكن البرّ برّ من اتّقى ما حرّم اللّه . فإن قلت : ما وجه اتّصاله بما قبله ؟ قلت : كأنّه قيل لهم عند سؤالهم عن الأهلّة وعن الحكمة في نقصانها - وتمامها معلوم - أنّ كلّ ما يفعله اللّه عزّ وجلّ لا يكون إلّا حكمة بالغة ومصلحة لعباده ، فدعوا السّؤال عنه ، وانظروا في واحدة تفعلونها أنتم ممّا ليس من البرّ في شيء ، وأنتم تحسبونها برّا . ويجوز أن يجري ذلك على طريق الاستطراد لما ذكر أنّها مواقيت للحجّ ، لأنّه كان من أفعالهم في الحجّ ، ويحتمل أن يكون هذا تمثيلا لتعكيسهم في سؤالهم ، وأنّ مثلهم فيه كمثل من يترك باب البيت ، ويدخله من ظهره . والمعنى : ليس البرّ وما ينبغي أن تكونوا عليه بأن تعكسوا في مسائلكم ، ولكن البرّ برّ من اتّقى ذلك وتجنّبه ، ولم يجسر على مثله . ( 1 : 340 ) الطّبرسيّ : أنّ معناه ليس البرّ طلب المعروف من غير أهله ، وإنّما البرّ طلب المعروف من أهله وَلكِنَّ الْبِرَّ