مجمع البحوث الاسلامية

247

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

بها ، لما في علمه أنّها تدعو إلى الصّلاح ، وتصرف عن الفساد ، وإنّ ذلك يختلف بحسب الأزمان والأوقات . [ إلى أن قال : ] وقوله : وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ قيل فيه ثلاثة أقوال : أوّلها : ولكنّ البرّ برّ من آمن باللّه فحذف المضاف ، وأقام المضاف إليه مقامه ، واختاره المبرّد ، لقوله : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا . [ ثمّ استشهد بشعر ] الوجه الثّاني : ولكن ذا البرّ ( من آمن باللّه ) . الثّالث : ولكنّ البارّ من آمن باللّه ، فجعل المصدر في موضع اسم الفاعل . ( 2 : 94 ) نحوه ابن شهرآشوب . ( 2 : 252 ) الميبديّ : [ ذكر اختلاف القرّاء في « البرّ » وأضاف : ] قال ابن عبّاس والضّحّاك وعطاء وسفيان : نزلت هذه الآية بشأن المؤمنين ، فقد كان المسلمون في بداية الإسلام وقبل الهجرة وسنّ الفرائض ، يقولون عند موت من ينطق بالشّهادة والتّوحيد ، ويصلّي إلى أي جهة يشاء : وجبت له الجنّة ، لأنّه أتى بالبرّ والتّقوى جملة . وحينما هاجر المصطفى عليه السّلام ونزلت آيات الفرائض ، وحوّلت القبلة إلى الكعبة ، أنزل ربّ العالمين هذه الآية ، كي لا يظنّ أحد أنّ الدّين والبرّ كلّه هو ذا ، أي إقامة الصّلاة ، بل الصّلاة خصلة من خصال البرّ وباب من أبوابه . وقال فريق آخر من المفسّرين : سبب نزول هذه الآية أنّ اليهود كانوا يصلّون نحو المغرب والنّصارى نحو المشرق ، فردّ اللّه تعالى عليهم وكذّبهم بقوله : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ . . . وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ : قراءة المدنيّ والشّاميّ ( ولكن البرّ ) بالتخّفيف والرّفع ، والباقي ( ولكنّ البرّ ) بالتّشديد والنّصب ، وكذا قوله عزّ وجلّ : وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى ، إذ قرئ بكلا الوجهين . والمعنى ولكن البرّ برّ من آمن باللّه ، فاستغنى بالأوّل عن الثّاني ، كقولهم : الجود حاتم ، والشّجاعة عنترة . وقيل : تقديره : ولكنّ البارّ من آمن باللّه ، كقوله تعالى : وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى طه : 132 ، أي للمتّقي . ومعنى ( البرّ ) الشّفقة والإحسان والصّداقة وحسن الخلق ، قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « البرّ شيء هيّن ، ووجه طلق ، وكلام ليّن » . وقيل : ( البرّ ) هنا : الإيمان والتّقوى ، وهذه الآية نفسها دليل بحدّ ذاته ؛ إذ كلّ ما فيها إشارة إلى الإيمان والتّقوى . [ إلى أن قال : ] لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ البرّ إجمالا ضربان : اعتقاد وعمل . فالاعتقاد : تحقيق الأصول ، والعمل : تحصيل الفروع . ومن رسخ الأصول بحقيقتها ، وأتى بالفروع بشروطها ، فهو لا محالة من الأبرار ، ومنزل الأبرار دار القرار ، وذلك في قوله تعالى : إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ الانفطار : 13 . ( 1 : 463 ) الزّمخشريّ : ( البرّ ) : اسم للخير ولكلّ فعل مرضيّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ الخطاب لأهل الكتاب ، لأنّ اليهود تصلّي قبل المغرب إلى بيت المقدس ، والنّصارى قبل المشرق ،