مجمع البحوث الاسلامية

238

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وأمّا الملائكة فصفات الكمال فيهم لا تكون ناقصة فوصفوا ب ( البررة ) لأنّه يدلّ على أصل الوصف بقطع النّظر عن المبالغة فيه ، لعدم احتياجهم لذلك ، وإشارة لفضيلة البشر لما في كونهم أبرارا من المجاهدة وعصيان داعي الجبلّة ، وفيه ما لا يخفى . ومن استعمال ( البررة ) في الملائكة ما أخرجه أحمد والبخاريّ ومسلم وأبو داود والتّرمذيّ والنّسائيّ وابن ماجة ، عن عائشة قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم : « الّذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السّفرة الكرام البررة ، والّذي يقرأه وهو عليه شاقّ له أجران » . ( 30 : 43 ) الطّباطبائيّ : ( بررة ) صفة لهم باعتبار عملهم ، وهو الإحسان في الفعل . ( 20 : 202 ) البرّ 1 - أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ . البقرة : 44 ابن عبّاس : بالتّوحيد واتّباع محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . ( تنوير المقباس : 8 ) أتأمرون النّاس بالدّخول في دين محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وغير ذلك ممّا أمرتم به من إقام الصّلاة . ( الطّبريّ 1 : 258 ) أنّ المراد أنّهم كانوا يأمرون اتباعهم بالتّمسّك بالتّوراة ، وتركوا هم التّمسّك به ، لأنّ جحدهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصفته فيه ، ترك للتّمسّك به . ( الطّبرسيّ 1 : 98 ) قتادة : كان بنو إسرائيل يأمرون النّاس بطاعة اللّه وبتقواه وبالبرّ ، ويخالفون ، فعيّرهم اللّه . نحوه السّدّيّ . ( الطّبريّ 1 : 258 ) ابن جريج : أهل الكتاب والمنافقون كانوا يأمرون النّاس بالصّوم والصّلاة ، ويدعون العمل بما يأمرون به النّاس ، فعيّرهم اللّه بذلك . فمن أمر بخير فليكن أشدّ النّاس فيه مسارعة . ( الطّبريّ 1 : 258 ) ابن زيد : هؤلاء اليهود كان إذا جاء الرّجل يسألهم ما ليس فيه حقّ ولا رشوة ولا شيء ، أمروه بالحقّ ، فقال اللّه لهم : أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ البقرة : 44 . ( الطّبريّ 1 : 258 ) الطّبريّ : اختلف أهل التّأويل في معنى ( البرّ ) الّذي كان المخاطبون بهذه الآية يأمرون النّاس به ، وينسون أنفسهم ، بعد إجماع جميعهم على أنّ كلّ طاعة للّه فهي تسمّى برّا . وجميع الّذي قال في تأويل هذه الآية من ذكرنا قوله متقارب المعنى ، لأنّهم وإن اختلفوا في صفة ( البرّ ) الّذي كان القوم يأمرون به غيرهم الّذين وصفهم اللّه بما وصفهم به ، فهم متّفقون في أنّهم كانوا يأمرون النّاس بما للّه فيه رضا من القول أو العمل ، ويخالفون ما أمروهم به من ذلك إلى غيره بأفعالهم . فالتّأويل الّذي يدلّ على صحّته ظاهر التّلاوة إذا : أتأمرون النّاس بطاعة اللّه ، وتتركون أنفسكم تعصيه ، فهلّا تأمرونها بما تأمرون به النّاس من طاعة ربّكم ، معيّرهم بذلك ، ومقبّحا إليهم ما أتوا به . ( 1 : 258 ) الزّجّاج : إنّهم كانوا يأمرون أتباعهم بالتّمسّك