مجمع البحوث الاسلامية
225
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
برّه بالبؤس ، فهو يختار له من الأحوال ما هو خير له ، ليوسع له البرّ في العقبى ، فعلى المؤمن أن لا يتّهم ربّه في شيء من قضائه . ( 4 : 116 ) البروسويّ : [ نقل كلام أبي حيّان والرّاغب وأضاف : ] في شرح الأسماء : من عرف أنّه هو البرّ الرّحيم رجع إليه بالرّغبة في كلّ حقير وعظيم ، فكفاه ما أهمّه ببرّه ورحمته . وقد قال في حكم ابن عطاء : متى أعطاك أشهدك برّه وإحسانه وفضله ، ومتى منعك أشهدك قهره وجلاله وعظمته ، فهو في كلّ ذلك متعرّف إليك تارة بجماله وأخرى بجلاله ، ومقبل بوجود لطفه عليك ؛ إذ وجّه لك ما يوجب توجّهك إليه . ولكن إنّما يؤلمك المنع لعدم فهمك عن اللّه فيه ؛ إذ لو فهمت عنه كنت تشكره على ما واجهك منه . فقد قال أبو عثمان المغربيّ : الخلق كلّهم مع اللّه في مقام الشّكر ، وهم يظنّون أنّهم في مقام الصّبر . وقال إبراهيم الخواصّ : لا يصحّ الفقر للفقير حتّى يكون فيه خصلتان : إحداهما الثّقة باللّه ، والثّانية الشّكر له فيما زوي عنه من الدّنيا ممّا ابتلي به غيره ولا يكمل الفقير حتّى يكون نظر اللّه له في المنع أفضل من نظره له في العطاء ، وعلامة صدقه في ذلك أن يجد للمنع من الحلاوة ما لا يجد للعطاء ، والتّقرّب باسم البرّ تعلّقا وجود محبّته لإحسانه وترك التّدبير معه لما توجّه من إكرامه وكثرة الدّعاء ، كما قال : إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ وتخلّقا بالنّفع لعباد اللّه والشّفقة عليهم ، فإنّ البرّ هو الّذي لا يؤذي الذّرّ . وفي « التّأويلات النّجميّة » : وأقبل بعضهم - يعني القلب والرّوح - على بعض - يعني النّفس - يتساءلون ، قالوا : إنّا كنّا قبل - أي قبل السّير والسّلوك - في أهلنا - أي في عالم الإنسانيّة - مشفقين ، أي خائفين من سموم الصّفات البهيميّة والسّبعيّة والشّيطانيّة والشّهوات الدّنيويّة ، فإنّها مهبّ سموم قهر الحقّ ، فمنّ اللّه علينا ووقانا عذاب السّموم ، أي سموم قهره . ولولا فضله ما تخلّصنا منه بجهدنا وسعينا ، بل إنّا كنّا من قبل ندعوه ونتضرّع إليه بتوفيقه في طلب النّجاة ، وتحصيل الدّرجات ، إنّه هو ( البرّ ) بمن يدعوه ( الرّحيم ) بمن ينيب إليه . ( 9 : 197 ) الآلوسيّ : ( انّه هو البرّ ) أي المحسن ، كما يدلّ عليه اشتقاقه من « البرّ » بسائر موادّه ، لأنّها ترجع إلى الإحسان : كبرّ في يمينه ، أي صدق ، لأنّ الصّدق إحسان في ذاته ، ويلزمه الإحسان للغير ، وأبرّ اللّه تعالى حجّه ، أي قبله ، لأنّ القبول إحسان وزيادة . وأبرّ فلان على أصحابه ، أي علاهم ، لأنّه غالبا ينشأ عن الإحسان لهم ، فتفسيره باللّطيف - كما روي عن ابن عبّاس - أو العالي في صفاته ، أو خالق البرّ ، أو الصّادق فيما وعد أولياءه - كما روي عن ابن جريج - بعيد . إلّا أن يراد بعض ما صدقات ، أو غايات ذلك البرّ ؟ ( 27 : 35 ) المراغيّ : أي إنّا كنّا نعبده ونسأله أن يمنّ علينا بالمغفرة والرّحمة ، فاستجاب دعاءنا وأعطانا سؤلنا ، لأنّه هو المحسن الواسع الرّحمة والفضل . وكلّ من المؤمن والكافر لا ينسى ما كان له في الدّنيا ،