مجمع البحوث الاسلامية

222

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

لأن تبرّوا ، انتهى . ولا يصحّ هذا التّقدير ، لأنّ فيه فصلا بين العامل والمعمول بأجنبيّ ، لأنّه علّق ( لايمانكم ) ب ( تجعلوا ) وعلّق ل ( ان تبرّوا ) ب ( عرضة ) فقد فصل بين ( عرضة ) وبين ل ( ان تبرّوا ) بقوله : ( لايمانكم ) وهو أجنبيّ منهما ، لأنّه معمول عنده ل ( تجعلوا ) وذلك لا يجوز . ونظير ما أجازه أن تقول : امرر واضرب بزيد هندا ، فهذا لا يجوز ، ونصّوا على أنّه لا يجوز : جاءني رجل ذو فرس راكب أبلق ، لما فيه من الفصل بالأجنبيّ . والّذي يظهر لي أنّ ( ان تبرّوا ) في موضع نصب على إسقاط الخافض ، والعمل فيه قوله : ( لايمانكم ) التّقدير : لأقسامكم على ( ان تبرّوا ) فنهوا عن ابتذال اسم اللّه تعالى ، وجعله معرضا لأقسامهم على البرّ والتّقوى والإصلاح اللّاتي هنّ أوصاف جميلة ، لما نخاف في ذلك من الحنث ، فكيف إذا كانت أقساما على ما تنافي البرّ والتّقوى والإصلاح ؛ وعلى هذا يكون الكلام منتظما واقعا كلّ لفظ منه مكانه الّذي يليق به . فصار في موضع ( ان تبرّوا ) ثلاثة أقوال : الرّفع على الابتداء ، والخلاف في تقدير الجرّ ، والجرّ على وجهين : عطف البيان والبدل ، والنّصب على وجهين : إمّا على المفعول من أجله على الاختلاف في تقديره ، وإمّا على أن يكون معمولا ( لايمانكم ) على إسقاط الخافض . ( 2 : 177 ) شبّر : علّة للنّهي ، أي أنهاكم عنه إرادة برّكم وتقواكم وإصلاحكم . ( 1 : 225 ) الآلوسيّ : قوله تعالى : أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ عطف بيان ( لايمانكم ) وهو في غير الأعلام كثير وفيها أكثر . وقيل : بدل ، وضعّف بأنّ المبدل منه لا يكون مقصودا بالنّسبة بل تمهيد وتوطئة للبدل ، وهاهنا ليس كذلك ، و « اللّام » صلة ( عرضة ) وفيها معنى الاعتراض ، أو ب ( تجعلوا ) والأوّل أولى وإن كان المآل واحدا . وجوّز أن تكون الأيمان على حقيقتها و « اللّام » للتّعليل و ( ان تبرّوا ) في تقدير « لأن » ويكون صلة للفعل أو ل ( عرضة ) ، والمعنى : لا تجعلوا اللّه تعالى حاجزا لأجل حلفكم به عن البرّ والتّقوى والإصلاح . وعلى الثّاني : ولا تجعلوا اللّه نصبا لأيمانكم فتبتذلوه بكثرة الحلف به في كلّ حقّ وباطل ، لأنّ في ذلك نوع جرأة على اللّه تعالى ، وهو التّفسير المأثور عن عائشة ، وبه قال الجبّائيّ وأبو مسلم ، وروته الإماميّة عن الأئمّة الطّاهرين . ويكون ( ان تبرّوا ) علّة للنّهي على معنى أنهاكم عنه طلب برّكم وتقواكم وإصلاحكم ؛ إذ الحلّاف مجترئ على اللّه تعالى ، والمجترئ عليه بمعزل عن الاتّصاف بتلك الصّفات ، ويؤوّل إلى : لا تكثروا الحلف باللّه تعالى لتكونوا بارّين متّقين ، ويعتمد عليكم النّاس فتصلحوا بينهم . وتقدير الطّلب ونحوه لازم إن كان ( ان تبرّوا ) في موضع النّصب ، ليتحقّق شرط حذف اللّام وهو المقارنة ، لأنّ المقارنة للنّهي ليس هو البرّ والتّقوى والإصلاح بل طلبها . وإن كان في موضع الجرّ ، بناء على أن حذف حرف