مجمع البحوث الاسلامية

22

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

قراءة الجماعة ، لأنّ « النّداء » يفسّر تفسيرين : أحدهما : نلقيك بصياحك بكلمة التّوبة - وقولك بعد أن أغلق بابها ومضى وقت قبولها : آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يونس : 90 - على موضع رفيع . والآخر : فاليوم نعزلك عن غامض البحر بندائك ، لمّا قلت : أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى النّازعات : 24 ، فكانت تنجيته بالبدن معاقبة من ربّ العالمين له ، على ما فرط من كفره الّذي منه نداؤه الّذي افترى فيه وبهت ، وادّعى القدرة والأمر الّذي يعلم أنّه كاذب فيه وعاجز عنه وغير مستحقّ له . قال أبو بكر الأنباريّ : فقراءتنا تتضمّن ما في القراءة الشّاذّة من المعاني ، وتزيد عليها . ( 8 : 379 ) أبو حيّان : قيل : معنى ( ببدنك ) : بصورتك الّتي تعرف بها ، وكان قصيرا أشقر أزرق ، قريب اللّحية من القامة ، ولم يكن في بني إسرائيل شبيه له ، يعرفونه بصورته . و ( ببدنك ) إذا عنى به الجثّة تأكيد ، كما تقول : قال فلان بلسانه وجاء بنفسه . [ إلى أن قال : ] قرأ ابن مسعود وابن السّميقع ( بندائك ) مكان ( بِبَدَنِكَ ) ، أي بدعائك ، أي بقولك : آمنت إلى آخره ، لنجعلك آية مع ندائك الّذي لا ينفع ، أو بما ناديت به في قومك . ونادى فرعون في قومه : فَحَشَرَ فَنادى * فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى النّازعات : 23 ، 24 ، و يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي القصص : 38 . ولمّا كذّبت بنو إسرائيل بغرق فرعون رمى به البحر على ساحله ، حتّى رأوه قصيرا أحمر كأنّه ثور . ( لمن خلفك ) لمن وراءك علامة وهم بنو إسرائيل ، وكان في أنفسهم أنّ فرعون أعظم شأنا من أن يغرق ، وكان مطرحه على ممرّ بني إسرائيل ، حتّى قيل لمن خلفك : آية . ( 5 : 189 ) السّيوطيّ : ومن بدائع القرآن ما تسمّى مرشّحة ، ومنها : فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ على تفسيره بالدّرع ، فإنّ « البدن » يطلق عليه وعلى الجسد ، والمراد : البعيد ، وهو الجسد . ( 3 : 286 ) أبو السّعود : ( بِبَدَنِكَ ) في موضع الحال من ضمير المخاطب ، أي ننجّيك ملابسا ببدنك فقط ، لا مع روحك ، كما هو مطلوبك . فهو تخييب له وحسم لأطماعه بالمرّة ، أو عاريا عن اللّباس ، أو كاملا سويّا ، أو بدرعك . وكانت له درع من الذّهب يعرف بها . وقرئ ( بابدانك ) أي بأجزاء بدنك كلّها ، كقولهم : هوى بأجرامه . أو بدروعك ، كأنّه كان مظاهرا بينها . ( 3 : 272 ) نحوه البروسويّ . ( 4 : 77 ) رشيد رضا : إنّ الحكمة بذكر « البدن » أنّه يخرج جسده سالما ليعرف . وقيل : إنّ المراد بالبدن : الدّرع ، فهو من أسمائها في اللّغة . وإنّما محلّ العبرة أن يلفظه البحر ببدنه ليعرف ، فيعتبر بنو إسرائيل الّذين قيل : إنّهم شكّوا في غرقه ، ويعتبر القبط الّذين عبدوه ، ولذلك قيل : إنّ درعه كانت