مجمع البحوث الاسلامية

198

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

فيها ، وعلى الأوّل مفعول ( ينزّل ) ( من جبال ) . [ ثمّ أدام البحث نحو ما نقلناه عن الطّبريّ ] ( 3 : 71 ) نحوه البيضاويّ ( 2 : 130 ) ، والبروسويّ ( 6 : 165 ) . الآلوسيّ : هو معروف ، وسمّي بردا لأنّه يبرد وجه الأرض ، أي يقشّره من : بردت الشّيء بالمبرد ، مفعول ( ينزّل ) على أنّ ( من ) تبعيضيّة ، وقيل : زائدة على رأي الأخفش ، والأوليان لابتداء الغاية ، والجارّ والمجرور الثّاني بدل من الأوّل : بدل اشتمال أو بعض ، أي ينزّل مبتدئا من السّماء من جبال كائنة فيها بعض برد أو بردا . وزعم الحوفيّ : أنّ ( من ) الثّانية للتّبعيض كالثّالث مع قوله بالبدليّة ، وهو خطأ ظاهر . وقيل : ( من ) الأولى ابتدائيّة ، والثّانية للتّبعيض واقعة موقع المفعول . وقيل : زائدة ، على رأي الأخفش أيضا ، والثّالثة للبيان ، أي ينزّل مبتدئا من السّماء بعض جبال أو جبالا كائنة فيها الّتي هي برد ، فالمنزل برد . وعن الأخفش أنّ ( من ) الثّانية و ( من ) الثّالثة زائدتان وكلّ من المجرورين في محلّ نصب ؛ أمّا الأوّل فعلى المفعوليّة ل ( ينزّل ) وأمّا الثّاني فعلى البدليّة منه ، أي ينزّل من السّماء جبالا بردا ، ومآله ينزّل من السّماء بردا . ( 18 : 190 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة « البرد » وهو ماء السّحاب الجامد ، يقال : سحاب برد وأبرد ، أي ذوقرّ وبرد ، وكذا سحابة بردة ، وشجرة مبرودة ، أي طرح البرد ورقها ، وأرض مبردة ، إذا أصابها البرد ، وأبردة المطر : برده ، وقد برد القوم ، أي أصابهم البرد . 2 - ونقلت صفة البرد - وهي البرودة - إلى الماء توسّعا ، يقال : بردت الماء وبرّدته ، أي صيّرته باردا ، وسقيته فأبردت له إبرادا ، أي سقيته باردا ، وابتردت وتبرّدت بالماء ، والبرّادة : إناء يبرّد الماء . وشبّه بالبرد سحالة الحديد والخشب ونحوهما ، يقال : بردت الخشبة بالمبرد أبردها بردا ، إذا نحتّها . 3 - ثمّ استعمل هذا المعنى في ما يدلّ على هدوء الأعضاء وراحتها وسكونها ، فيقال لكلّ ما يبرّد الغلّة : برود ، كقولهم : اسقني شربة أبرّد بها كبدي ، ووا برداه على الفؤاد ، إذا أصاب شيئا هنيئا ، وأنا أتبرّد وأبترد بذاك ، أي أستريح ، وبردت عينه ، بالكحل أبردها بردا ، وأبرد ظهر دابّتك ، أي حلّ عنها رحلها وأرحها . ومنه أيضا : البرد : النّوم ، لأنّه يسكّن الأعضاء ، يقال : منع البرد البرد ، والعيش البارد : الطّيّب ، وفي الحديث : « الصّوم في الشّتاء الغنيمة الباردة » ، أي تبرد الغليل . والبارد من الرّجال : من ضعف من هزال ومرض ، فوجد فترة في عظامه ولحمه ، وضعفت قوّته ، يقال : أصابه براد وبرود . والبارد من الإبل : المهزول ، يقال : هو بارد العظام ، وفيه بردة ، أي استرخاء . والبردة : التّخمة ، لأنّها تبرد المعدة ، فلا تنضج الطّعام . والإبردة : برد يجده الرّجل في جوفه أو في بعض أعضائه . ومنه : البرديّ ، وهو نبت يشبه القصب ، قال