مجمع البحوث الاسلامية
196
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
فيها برد ريح ولا ظلّ ولا نوم . ( 5 : 273 ) نفطويه : العرب تقول : أنا أتبرّد وابترد بذاك ، أي استريح ، فالمعنى لا يذوقون فيها راحة . ( الهرويّ 1 : 151 ) السّجستانيّ : بردا ، أي نوما . ويقال في المثل : « منع البرد البرد » أي أصابني من البرد ما منعني النّوم . ( 208 ) الماورديّ : أنّه برد الماء وبرد الهواء ، وهو قول كثير من المفسّرين . ( 6 : 187 ) الزّمخشريّ : يعني لا يذوقون فيها بردا وروحا ينفّس عنهم حرّ النّار ، ولا شرابا يسكن من عطشهم ، ولكن يذوقون فيها حميما وغسّاقا ، وقيل : البرد : النّوم . [ ثمّ استشهد بشعر ] وعن بعض العرب : « منع البرد البرد » . ( 4 : 209 ) نحوه البروسويّ . ( 10 : 303 ) ابن عطيّة : البرد في هذه الآية : النّوم ، والعرب تسمّه بذلك لأنّه يبرد سؤر العطش ، ومن كلامهم : منع البرد البرد ، وقال جمهور النّاس : البرد في الآية مسّ الهواء البارد وهو القرّ ، أي لا يمسّهم منه ما يستلذّ ، ويكسر غرب الحرّ . ( 5 : 427 ) نحوه البيضاويّ ( 2 : 534 ) ، والمراغيّ ( 30 : 13 ) ، وأبو السّعود ( 6 : 360 ) ، والآلوسيّ ( 30 : 15 ) ، وأبو حيّان ( 8 : 414 ) . الفخر الرّازيّ : في قوله : ( بردا ) وجهان : الأوّل : أنّه البرد المعروف ، والمراد أنّهم لا يذوقون مع شدّة الحرّ ما يكون فيه راحة من ريح باردة ، أو ظلّ يمنع من نار ؛ ولا يجدون شرابا يسكّن عطشهم ، ويزيل الحرقة عن بواطنهم ، والحاصل أنّهم لا يجدون هواء باردا ، ولا ماء باردا . والثّاني : البرد هاهنا النّوم ، وهو قول الأخفش ، والكسائيّ ، والفرّاء ، وقطرب ، والعتبيّ ، قال الفرّاء : وإنّما سمّي النّوم بردا ، لأنّه يبرد صاحبه ، فإنّ العطشان ينام فيبرد بالنّوم ، وأنشد أبو عبيدة والمبرّد في بيان أنّ المراد من البرد : النّوم . [ ثمّ استشهد بشعر ] قال المبرّد : ومن أمثال العرب : « منع البرد البرد » ، أي أصابني من البرد ما منعني من النّوم . واعلم أنّ القول الأوّل أولى ، لأنّه إذا أمكن حمل اللّفظ على الحقيقة المشهورة ، فلا معنى لحمله على المجاز النّادر الغريب . والقائلون بالقول الثّاني تمسّكوا في إثباته بوجهين : الأوّل : أنّه لا يقال : ذقت البرد ، ويقال : ذقت النّوم . الثّاني : أنّهم يذوقون برد الزّمهرير ، فلا يصحّ أن يقال : إنّهم ما ذاقوا بردا ، وهب أنّ ذلك البرد برد تأذّوا به ، ولكن كيف كان ، فقد ذاقوا البرد . والجواب عن الأوّل : كما أنّ ذوق البرد مجاز ، فكذا ذوق النّوم أيضا مجاز ، ولأنّ المراد من قوله : لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً أي لا يستنشقون فيها نفسا باردا ، ولا هواء باردا ؛ والهواء المستنشق ممرّه الفمّ والأنف ، فجاز إطلاق لفظ الذّوق عليه . والجواب عن الثّاني : أنّه لم يقل : لا يذوقون فيها البرد بل قال : لا يذوقون فيها بردا واحدا ، وهو البرد الّذي ينتفعون به ويستريحون إليه . ( 31 : 14 )