مجمع البحوث الاسلامية
191
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
عبلة برفعهما ، أي لا هو بارد ولا كريم ، على حدّ قوله : فأبيت لا حرج ولا محروم ، أي لا أنا حرج . ( 8 : 209 ) الآلوسيّ : صفتان له ، وتقديم الصّفة الجارّ والمجرور على الصّفة المفردة جائز ، كما صرّح به الرّضيّ وغيره ، أي لا بارد كسائر الظّلال ، ولا نافع لمن يأوي إليه من أذى الحرّ ، وذلك كرمه ، فهناك استعارة ، ونفي ذلك ليمحق توهّم ما في الظّلّ من الاسترواح إليه وإن وصف أوّلا بقوله تعالى : مِنْ يَحْمُومٍ والمعنى أنّه ظلّ حارّ ضارّ . إلّا أنّ للنّفي شأنا ليس للإثبات ، ومن ذلك جاء التّهكّم والتّعريض بأنّ الّذي يستأهل الظّلّ الّذي فيه برد وإكرام غير هؤلاء ، فيكون أشجى لحلوقهم وأشدّ لتحسّرهم . وقيل : الكرم باعتبار أنّه مرضيّ في بابه ، فالظّلّ الكريم هو المرضيّ في برده وروحه ، وفيه أنّه لا يلائم ماهنا ، لقوله تعالى : لا بارِدٍ . وجوّز أن يكون ذلك نفيا لكرامة من يستروح إليه ، ونسب إلى الظّلّ مجازا ، والمراد أنّهم يستظلّون به وهم مهانون ، وقد يحتمل المجلس الرّديء لنيل الكرامة . وفي « البحر » : يجوز أن يكونا صفتين ل ( يحموم ) ويلزم منه وصف « الظّلّ » بهما ، وتعقّب بأنّ وصف « اليحموم » وهو الدّخان بذلك ، ليس فيه كبير فائدة . ( 27 : 143 ) القاسميّ : أي ليس له صفتا الظّلّ الّذي يأوي إليه النّاس من الرّوح ، ونفع من يأوي إليه بالرّاحة ، بل له إيذاء وإيلام وضرّ ، بإيصال التّعب واللّهب والكرب . ( 16 : 5653 ) الطّباطبائيّ : الظّاهر أنّهما صفتان « للظّلّ » لا ل ( يحموم ) ، وذلك أنّ الظّلّ هو الّذي يتوقّع منه أن يتبرّد بالاستظلال به ، ويستراح فيه دون الدّخان . ( 19 : 124 ) بردا 1 - قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ . الأنبياء : 69 النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّ إبراهيم عليه السّلام لمّا ألقي في النّار قال : « اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد لمّا أنجيتني منها » فجعلها اللّه عليه بردا وسلاما . ( الكاشانيّ 3 : 344 ) الإمام عليّ عليه السّلام : بردت عليه حتّى كادت تقتله ، حتّى قيل : ( وسلاما ) : لا تضرّيه . ( الطّبريّ 17 : 44 ) نحوه ابن جريج . ( الطّبريّ 17 : 45 ) ابن عبّاس : لو لم يتبع بردها سلاما لمات إبراهيم من شدّة بردها . ( الطّبريّ 17 : 44 ) أبو العالية : لو لم يقل سبحانه ( وسلاما ) لكانت تؤذيه من شدّة بردها ، ولكان بردها أشدّ عليه من حرّها ، فصارت سلاما عليه . ولو لم يقل : على إبراهيم ، لكان بردها باقيا على الأبد . ( الطّبرسيّ 4 : 55 ) الكلبيّ : بردت نيران الأرض جميعا فما أنضجت كراعا . ( القرطبيّ 11 : 304 ) الإمام الصّادق عليه السّلام : لمّا أجلس إبراهيم في المنجنيق وأرادوا أن يرموا به في النّار أتاه جبرائيل عليه السّلام ، فقال : السّلام عليك يا إبراهيم ورحمة اللّه وبركاته ألك