مجمع البحوث الاسلامية
182
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
برود وثغر برود ، وكقولهم : للكحل برود . وبردت الحديد : سحلته ، من قولهم : بردته ، أي قتلته . والبرادة : ما يسقط ، والمبرد : الآلة الّتي يبرد بها . والبرد في الطّرق : جمع البريد ، وهم الّذين يلزم كلّ واحد منهم موضعا منه معلوما ، ثمّ اعتبر فعله في تصرّفه في المكان المخصوص به ، فقيل لكلّ سريع : هو يبرد . وقيل لجناحي الطّائر : بريداه ، اعتبارا بأنّ ذلك منه يجري مجرى البريد من النّاس ، في كونه متصرّفا في طريقه ، وذلك فرع على فرع ، على حسب ما يبيّن في أصول الاشتقاق . ( 42 ) الزّمخشريّ : [ في قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ] « برد أمرنا » ، أي سهل ، من العيش البارد ، وهو النّاعم السّهل . وقيل : ثبت ، من : برد لي عليه حقّ . « من صلّى البردين دخل الجنّة » هما الغداة والعشيّ لطيب الهواء وبرده فيهما . « إذا اشتدّ الحرّ فأبردوا بالصّلاة » ، أي صلّوها إذا انكسر وهج الشّمس بعد الزّوال ، وإذا كانوا في سفر فزالت الشّمس وهبّت الأرواح تنادوا : أبردتم بالرّواح . وحقيقة الإبراد : الدّخول في البرد ، كقولك : أظهرنا وأفجرنا . والباء للتّعدية ، فالمعنى ادخلوا الصّلاة في البرد . « الصّوم في الشّتاء الغنيمة الباردة » هي الّتي تجيء عفوا من غير أن يصطلى دونها بنار الحرب ، ويباشر حرّ القتال . وقيل : الثّابتة الحاصلة ، من : برد لي عليه حقّ . وقيل : الهنيّة الطّيّبة من العيش البارد . والأصل في وقوع « البرد » عبارة عن الطّيب والهناءة ، أنّ الهواء والماء لمّا كان طيبهما ببردهما - خصوصا في بلاد تهامة والحجاز - قيل : هواء بارد ، وماء بارد ، على سبيل الاستطابة ، ثمّ كثر حتّى قيل : عيش بارد ، وغنيمة باردة ، وبرد أمرنا . وكان يكتب إلى أمرائه : « إذا أبردتم إليّ بريدا فاجعلوه حسن الوجه ، حسن الاسم » أي إذا أرسلتم إليّ رسولا . والبريد ، في الأصل : البغل ، وهي كلمة فارسيّة أصلها « بريده دم » ، أي محذوف الذّنب ، لأنّ بغال البريد كانت محذوفة الأذناب ، فعرّبت الكلمة وخفّفت . ثمّ سمّي الرّسول الّذي يركبه بريدا ، والمسافة الّتي بين السّكّتين بريدا . ( الفائق 1 : 91 ) في الحديث : « لا تبرّدوا عن الظّالم » أي لا تخفّفوا عنه ، ولا تسهّلوا عليه من عقوبة ذنبه ، بشتمه ولعنه . ( الفائق 1 : 104 ) البرد : جمع بريد ، وهو الرّسول ، مخفّف عن « برد » كرسل في رسل . ( الفائق 1 : 405 ) منع البرد البرد ، وهو النّوم . وبرّدت فؤادك بشربة ، واسقني ما أبرد به كبدي . [ ثمّ استشهد بشعر ] وبرد عيني بالبرود ، وهو الدّواء الّذي يبرد العين . وخبز مبرود : مبلول بالماء البارد ، واسمه « البريد » تطعمه المرأة للسّمنة ؛ تقول : نفخ فيها الثّريد والبريد ، حتّى آضت كما تريد . وباتت كيزانهم على البرّادة ، وهم يتبرّدون بالماء ويبتردون . [ ثمّ استشهد بشعر ]