مجمع البحوث الاسلامية

17

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

قال : فرسي وبدني . هي الدّرع القصيرة ، سمّيت بذلك لأنّها مجول للبدن ، ليست بسابغة تعمّ الأطراف . ( الفائق 1 : 87 ) ابن الأثير : بدن : فيه : « لا تبادروني بالرّكوع والسّجود ، إنّي قد بدنت » . قال أبو عبيد : هكذا روي في الحديث « بدنت » يعني بالتّخفيف ، وإنّما هو « بدّنت » بالتّشديد ، أي كبرت وأسننت ، والتّخفيف من البدانة ، وهي كثرة اللّحم ، ولم يكن صلّى اللّه عليه وسلّم سمينا . قلت : قد جاء في صفته صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث ابن أبي هالة : « بادن متماسك » . والبادن : الضّخم ، فلمّا قال : بادن ، أردفه بمتماسك ، وهو الّذي يمسك بعض أعضائه بعضا ، فهو معتدل الخلق . ومنه الحديث : « أتحبّ أنّ رجلا بادنا في يوم حارّ غسل ما تحت إزاره ، ثمّ أعطاكه فشربته » . وفي حديث عليّ : « لمّا خطب فاطمة رضي اللّه عنهما ، قيل : ما عندك ؟ قال : فرسي وبدني » . البدن : الدّرع من الزّرد . وقيل : هي القصيرة منها . ومنه حديث سطيح : * أبيض فضفاض الرّداء والبدن * أي واسع الدّرع ، يريد به كثرة العطاء . ومنه حديث مسح الخفّين : « فأخرج يده من تحت بدنه » ، استعار البدن هاهنا للجبّة الصّغيرة ، تشبيها بالدّرع . ويحتمل أن يريد به من أسفل بدن الجبّة ، ويشهد له ما جاء في الرّواية الأخرى : « فأخرج يده من تحت البدن » . وفيه : « أتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بخمس بدنات » . البدنة تقع على الجمل والنّاقة والبقرة ، وهي بالإبل أشبه . وسمّيت بدنة لعظمها وسمنها ، وقد تكرّرت في الحديث . ومنه حديث الشّعبيّ : « قيل له : إنّ أهل العراق يقولون : إذا أعتق الرّجل أمته ثمّ تزوّجها كان كمن يركب بدنته » ، أي إنّ من أعتق أمته فقد جعلها محرّرة للّه ، فهي بمنزلة البدنة الّتي تهدى إلى بيت اللّه تعالى في الحجّ ، فلا تركب إلّا عن ضرورة ، فإذا تزوّج أمته المعتقة كان كمن قد ركب بدنته المهداة . ( 1 : 107 ) الفيّوميّ : وشركة الأبدان : أصلها : شركة بالأبدان ، لكن حذفت الباء ثمّ أضيفت ، لأنّهم بذلوا أبدانهم في الأعمال لتحصيل المكاسب . وبدن القميص مستعار منه ، وهو ما يقع على الظّهر والبطن دون الكمّين والدّخاريص ، والجمع : أبدان . والبدنة قالوا : هي ناقة أو بقرة . وزاد الأزهريّ : أو بعير ذكر . قال : ولا تقع البدنة على الشّاة . وقال بعض الأئمّة : البدنة هي الإبل خاصّة ، ويدلّ عليه قوله تعالى : فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها الحجّ : 36 ، سمّيت بذلك لعظم بدنها . وإنّما ألحقت البقرة بالإبل بالسّنّة ، وهو قوله عليه الصّلاة والسّلام : « تجزئ البدنة عن سبعة ، والبقرة عن سبعة » ففرّق الحديث بينهما بالعطف ؛ إذ لو كانت « البدنة » في الوضع تطلق على « البقرة » لما ساغ عطفها ، لأنّ المعطوف غير المعطوف عليه .