مجمع البحوث الاسلامية
167
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وتقديرا ، وجعل الخبر محذوفا كما قدّره ابن عطيّة ، و ( حتّى أبلغ ) فضلة ، متعلّقة بالخبر المحذوف ، وغاية له . والوجه الثّاني : جعل ( لا أبرح ) مسندا من حيث اللّفظ إلى المتكلّم ، ومن حيث المعنى إلى ذلك المقدّر المحذوف ، وجعله لا أبرح هو حتّى أبلغ فهو عمدة ؛ إذ أصله خبر للمبتدأ ، لأنّه خبر ( أبرح ) . وقال الزّمخشريّ أيضا : ويجوز أن يكون المعنى : لا أبرح ما أنا عليه ، بمعنى ألزم المسير والطّلب ، ولا أتركه ولا أفارقه حتّى أبلغ ، كما تقول : لا أبرح المكان ، انتهى . يعني أنّ « برح » يكون بمعنى « فارق » ، فيتعدّى إذ ذاك إلى مفعول ، ويحتاج هذا إلى صحّة نقل . ( 6 : 143 ) الآلوسيّ : ( لا أبرح ) من برح النّاقص كزال يزال ، أي لا أزال أسير ، فحذف الخبر اعتمادا على قرينة الحال ؛ إذ كان ذلك عند التّوجّه إلى السّفر ، واتّكالا على ما يعقبه من قوله : ( حتّى أبلغ ) ؛ إذ الغاية لا بدّ لها من مغيّا ، والمناسب لها هنا السّير ، وفيما بعد أيضا ما يدلّ على ذلك ، وحذف الخبر فيها قليل ، كما ذكره الرّضيّ . [ ثمّ استشهد بشعر ، وأشار إلى كلام الزّمخشريّ وأبي حيّان ثمّ أضاف : ] قيل : وكذا الفعل الواقع في الخبر وهو ( أبلغ ) كأنّ أصله : يبلغ ، ليحصل الرّبط . والإسناد مجازيّ وإلّا يخلو الخبر من الرّابط ، إلّا أن يقدّر : حتّى أبلغ به ، أو يقال : إنّ الضّمير المستتر في كائن يكفي للرّبط ، أو أنّ وجود الرّبط بعد التّغيير صورة يكفي فيه ، وإن كان المقدّر في قوّة المذكور . وعندي لا لطف في هذا الوجه وإن استلطفه الزّمخشريّ . وجوّز أيضا أن يكون ( أبرح ) من برح التّامّ كزال يزول ، فلا يحتاج إلى خبر . نعم قيل : لا بدّ من تقدير مفعول ليتمّ المعنى ، أي لا أفارق ما أنا بصدده حتّى أبلغ . ( 15 : 312 ) الطّباطبائيّ : وقوله : ( لا أبرح ) بمعنى لا أزال ، وهو من الأفعال النّاقصة ، حذف خبره إيجازا لدلالة قوله : ( حتّى أبلغ ) عليه ، والتّقدير : لا أبرح أمشي أو أسير . والمعنى ، واللّه أعلم : واذكر إذ قال موسى لفتاه : لا أزال أسير حتّى أبلغ مجمع البحرين ، أو أمضي دهرا طويلا . ( 13 : 339 ) نبرح قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى . طه : 91 ابن عبّاس : لن نزال على عبادة العجل . ( اللّغات : 265 ) الطّبريّ : قال عبدة العجل من قوم موسى : لن نزال على العجل مقيمين نعبده ، حتّى يرجع إلينا موسى . ( 16 : 202 ) الطّوسيّ : أي لن نزال لا زمين لهذا العجل إلى أن يعود إلينا موسى . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 7 : 200 ) مثله البغويّ ( 3 : 272 ) ، والخازن ( 4 : 225 ) ، والقرطبيّ ( 11 : 237 ) . الطّبرسيّ : معناه لا نزال مقيمين على عبادته . ( 4 : 26 )