مجمع البحوث الاسلامية

157

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ما يرى » يضرب لمن لا يكاد يرى ، أو لا يكون الشّيء منه إلّا في الزّمان مرّة . وأصله : أنّ الأروى مساكنها الجبال وقنانها ، فلا يكاد النّاس يرونها سانحة ولا بارحة إلّا في الدّهر مرّة . وقد ذكرنا اختلاف النّاس في ذلك في كتاب السّين ، عند ذكرنا للسّانح . ويقال في قولهم : « هو كبارح الأروى » إنّه مشؤوم من وجهين ، وذلك أنّ الأروى يتشاءم بها حيث أتت ، فإذا برحت كان أعظم لشؤمها . والأصل الآخر قال أبو عبيد : يقال : ما أبرح هذا الأمر ، أي أعجبه . ويقال : برحى له ، إذا تعجّبت له . ويقال : البعير برحة من البرح ، أي خيار ، وأعطني من برح إبلك ، أي من خيارها . فأمّا قول القائل عند الرّامي إذا أخطأ : برحى ، على وزن « فعلى » فقال ابن دريد وغيره : إنّه من الباب كأنّه قال : خطّة برحى ، أي شديدة . ( 1 : 238 ) أبو هلال : الفرق بين قولنا : لم ينفكّ ، ولم يبرح ، ولم يزل : أنّ قولنا : لم ينفكّ ، يقتضي غيرا لم ينفكّ منه ، وهو يستعمل فيما كان الموصوف به لازما لشيء أو مقارنا له أو مشبها بذلك . ولم يبرح : يقتضي مكانا لم يبرح منه ، وليس كذلك لم يزل ، فيما قال عليّ بن عيسى : إنّما يستعمل فيما يوجب التّفرقة به ، كقولك : لم يزل موجودا وحده ، ولا يقال : لم ينفكّ زيد وحده . وقال النّحويّون : « لم » حرف نفي ، و « زال » فعل نفي ، ومعناه ضدّ « دام » فلمّا دخلت عليه صار معناه « دام » . فقولك : لم يزل موجودا ، بمعنى قولك : دام موجودا ، لأنّ نفي النّفي إيجاب ، و « ما » في قولك : ما زال ، حرف نفي ، وفي قولك : ما دام ، اسم مبهم ناقص ، ودام صلتها . ( 125 ) الثّعالبيّ : البوارح : الشّمال الحارّة في الصّيف . ( 274 ) ابن سيدة : برح برحا وبروحا وبراحا : زال . [ ثمّ استشهد بشعر ] وتبرّح : كبرح . [ ثمّ استشهد بشعر ] وأبرحه هو ، وما برح يفعل كذا ، أي ما زال . وبرح الأرض : فارقها ، وفي التّنزيل : فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي يوسف : 80 . وحبيل براح : الأسد ، كأنّه شدّ بالحبال فلا يبرح ، وكذلك الشّجاع . وأرض براح : واسعة ظاهرة . وقيل : لا نبات فيها ولا عمران . وبراح وبراح : اسم للشّمس ، معرفة ، سمّيت بذلك لانتشارها وبيانها . [ ثمّ استشهد بشعر ] وبرّح بنا وأبرح : آذانا بالإلحاح ، والاسم : البرح ، ويوصف به فيقال : أمر برح . [ ثمّ استشهد بشعر ] وقالوا : برح بارح ، وبرح مبرح ، على المبالغة . فإن دعوت به فالمختار النّصب ، وقد يرفع . [ ثمّ استشهد بشعر ] والبرح : الشّرّ والعذاب الشّديد ، وبرح به : عذّبه ، والتّباريح : الشّدائد . وقيل : هي كلف المعيشة في مشقّة . وضربه ضربا مبرّحا : شديدا ، وهذا أبرح عليّ ، أي