مجمع البحوث الاسلامية

148

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وأن يكون البروج في الأرض . [ ثمّ استشهد بشعر ] وثوب مبرّج : صوّر عليه بروج . الثّالث : بمعنى التّزيّن والتّوسّع وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الأحزاب : 33 ، غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ النّور : 60 . وهذا كلّه مأخوذ من « المبرّج » في اعتبار حسنه ، فقولهم : تبرّجت المرأة : تشبّهت بالمبرّج في إظهار المحاسن . وقيل : ظهرت من برجها ، أي قصرها . والبرج : سعة العين ، وحسنها ؛ تشبّها بالبرج في الأمرين . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( بصائر ذوي التّمييز 2 : 234 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة « البرج » وهو ركن أو بناء شاهق ، كبرج الحصن والقصر ، وسمّيت بروج الفلك بهذا الاسم نظرا إلى نسبة فواصل بعض نجومها عن بعض ، كأنّه يتصوّر فيه من النّجوم بناء مرتفعا يشبه برجا ، فيدخل القمر في سيره كلّ شهر برجا من هذه البروج ، ثمّ يجتازه . وقد استعمل البرج بعد ذلك في الظّهور والبروز والاتّساع ، فأطلقوا على اتّساع العين وظهور بياضها البرج . 2 - وقد قطع من تكلّم فيه من المعاصرين بأنّه معرّب اللّفظ اليونانيّ « پرگس » ، أي الحافّات البارزة فوق جدران المدينة ، ثمّ انتقل هذا المعنى إلى الألمانيّة بلفظ « برگ » ، وإلى الفرنسيّة بلفظ « بورجو » ، ومنه اشتقّ لفظ « بورجوس » و « بورجوسي » ، أي البرجوازيّة ، وهي تعني بالفرنسيّة السّكن في البروج ، إشارة إلى رغد العيش والرّفاه . 3 - ولكنّ هذا الرّأي لو صحّ يستند إلى لفظ « بروج » جمعا دون مفرده المستعمل في العربيّة بلفظ « برج » وفي السّريانيّة بلفظ « برجا » . الاستعمال القرآنيّ جاءت خمسة ألفاظ من هذه المادّة في ستّ آيات : 1 - وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى الأحزاب : 33 2 - فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ النّور : 60 3 - أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ النّساء : 78 4 - وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ البروج : 1 5 - وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ الحجر : 16 6 - تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً الفرقان : 61 يلاحظ أوّلا : أنّه لم يرد من هذه المادّة أفعال ، سوى فعل واحد ثلاثيّ مزيد فيه ، وهو ( تبرّجن ) ، مسبوق ب ( لا ) النّاهية ، وهو خطاب للنّساء ، نهاهنّ اللّه فيه عن السّفور وإظهار محاسنهنّ لغير محارمهنّ ، وعدّ سبحانه ذلك تقليدا من تقاليد الجاهليّة الأولى . وقد أكّد الفعل في الآية الأولى بمصدر نوعيّ هو ( تبرّج ) ، وورد مثل هذا