مجمع البحوث الاسلامية
140
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الشّمس والقمر ، وهي : الحمل والثّور إلخ . وفي القلب بروج وهي : برج الإيمان ، وبرج المعرفة ، وبرج العقل ، وبرج اليقين ، وبرج الإسلام ، وبرج الإحسان ، وبرج التّوكّل ، وبرج الخوف ، وبرج الرّجاء ، وبرج المحبّة ، وبرج الشّوق ، وبرج الوله . فهذه اثنا عشر برجا ، بها دوام صلاح القلب ، كما أنّ الاثني عشر برجا من الحمل إلخ بها صلاح الدّار الفانية وأهلها . وفي السّماء سراج الشّمس ونور القمر ، وفي القلب سراج الإيمان والإقرار ، وقمر المعرفة يتلألأ نور إيمانه ومعرفته على لسانه بالذّكر ، وعلى عينيه بالعبرة ، وعلى جوارحه بالطّاعة والخدمة . وفي « التّأويلات النّجميّة » يشير إلى سماء القلوب وبروج المنازل والمقامات ، وهي اثنا عشر منزلا : التّوبة ، والزّهد ، والخوف ، والرّجاء ، والتّوكّل ، والصّبر ، والشّكر ، واليقين ، والإخلاص ، والتّسليم ، والتّفويض ، والرّضى . وهي منازل سيّارات الأحوال ، فيها : شمس التّجلّي ، وقمر المشاهدة ، وزهرة الشّوق ، ومشتري المحبّة ، وعطارد الكشوف ، ومرّيخ الفناء ، وزحل البقاء ، انتهى . ( 6 : 237 ) الآلوسيّ : الظّاهر أنّها البروج الاثنا عشر المعروفة . وأخرج ذلك الخطيب في كتاب « النّجوم » عن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما ، وهي في الأصل : القصور العالية ، وأطلقت عليها على طريق التّشبيه ، لكونها للكواكب كالمنازل الرّفيعة لساكنيها ، ثمّ شاع فصار حقيقة فيها . وعن الزّجّاج : أنّ البرج كلّ مرتفع ، فلا حاجة إلى التّشبيه أو النّقل ، واشتقاقه من التّبرّج بمعنى الظّهور . والّذي يقتضيه مشرب أهل الحديث أنّها في السّماء الدّنيا ، ولا مانع منه عقلا ، لا سيّما إذا قلنا : بعظم نحتها بحيث يسع الكواكب ، وما تقتضيه على ما ذكره أهل الهيئة ، وهي عندهم أقسام الفلك الأعظم ، المسمّى على ما قيل : بالعرش ، ولم يرد فيما أعلم إطلاق السّماء عليه ، وإن كان صحيحا لغة . سمّيت بأسماء صور من الثّوابت في الفلك الثّامن ، وقعت في محاذاتها وقت اعتبار القسمة ، وتلك الصّور متحرّكة بالحركة البطيئة كسائر الثّوابت ، وقد قارب في هذه الأزمان أن تخرج كلّ صورة عمّا حاذته أوّلا ، وابتداؤها عندهم من نقطة الاعتدال الرّبيعيّ ، وهي نقطة معيّنة من معدّل النّهار ، لا تتحرّك بحركة الفلك الثّامن ، ملاقية لنقطة أخرى من منطقة البروج تتحرّك بحركته . وإذا لم يتحرّك مبدأ البروج بتلك الحركة ، لم يتحرّك ما عداها . وقد جعل اللّه تعالى ثلاثة منها ربيعيّة ، وهي : الحمل ، والثّور ، والجوزاء ، وتسمّى التّوأمين أيضا . وثلاثة صيفيّة ، وهي : السّرطان ، والأسد ، والسّنبلة ، وتسمّى العذراء أيضا ، وهذه السّتّة شماليّة . وثلاثة خريفيّة ، وهي : الميزان ، والعقرب ، والقوس ، ويسمّى الرّامي أيضا ، وثلاثة شتويّة ، وهي : الجدي ، والدّلو ويسمّى الدّالي وساكب الماء أيضا ، والحوت وتسمّى السّمكتين ، وهذه السّتّة جنوبيّة . ولحلول الشّمس في كلّ من الاثني عشر يختلف الزّمان حرارة وبرودة ، واللّيل والنّهار طولا وقصرا ،