أبي بكر جابر الجزائري

85

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ : أي يتفكرون فيه فيعرفون الحق من الباطل . أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها : أي بل على قلوب لهم أقفالها فهم لا يفهمون إن تدبروا . إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ : أي رجعوا كافرين بنفاقهم . مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى : أو من بعد ما تبين لهم صدق الرسول وصحة دينه بالحجج والبراهين . الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ : أي زيّن لهم الشيطان نفاقهم وأملى لهم أي واعدهم بطول العمر ومنّاهم . ذلك بأنهم قالوا الذين كرهوا ما أنزل اللّه : أي ذلك الإضلال بسبب قولهم للذين كرهوا ما أنزل اللّه وهم المشركون . سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ : أي بأن نتعاون معكم على عداوة الرسول وبتثبيط المؤمنين عن الجهاد وكان ذلك سرا منهم لا جهرة فأظهره اللّه لرسوله . يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ : أي بمقامع من حديد يضربون وجوههم وظهورهم . ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ : أي التوفّي على الحالة المذكورة من الضرب على الوجوه والظهور بسبب اتباعهم ما أسخط اللّه من الشرك والمعاصي . وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ : أي ما يرضيه تعالى من التوحيد والعمل الصالح . فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ : أي ابطلها فلم يحصلوا منها على ثواب حسن . معنى الآيات : ما زال السياق في تأديب المنافقين بعيبهم والإنكار عليهم وتهديدهم لعلهم يرجعون إذ حالهم كحال المشركين في مكة فقال تعالى أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ « 1 » الْقُرْآنَ أي ما لهم ؟ أغفلوا فلم يتدبروا

--> ( 1 ) الاستفهام للتعجيب من سوء عملهم بالقرآن وإعراضهم عن سماعه و ( بل ) للإضراب الانتقالي أي : بل على قلوبهم أقفال ، والتدبر : التفهم مشتق من دبر الشيء أي : خلفه .