أبي بكر جابر الجزائري

83

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ : أي هلّا نزلت سورة يقول هذا المؤمنون طلبا للجهاد . سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ : أي لم ينسخ منها شيء من أوامرها ونواهيها . وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ : أي طلب القتال بالدعوة إليه والترغيب فيه . فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : أي شك وهم المنافقون . نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ : أي خوفا من القتال وكراهية له فتراهم ينظرون إلى الرسول مثل نظر المغشي عليه من سكرات الموت . فَأَوْلى لَهُمْ طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ : أي فأجدر بهم طاعة لرسول اللّه وقول معروف حسن له . فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ : أي فرض القتال وجد أمر الخروج إليه . فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ : أي وفواله ما تعهدوا به من أنهم يقاتلون . لَكانَ خَيْراً لَهُمْ : أي الوفاء بما تعهدوا به خيرا في دنياهم وآخرتهم . فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ : أي أعرضتم عن الإيمان الصوري الذي أنتم عليه وأعلنتم عن كفركم . أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ : أي تفسدوا في الأرض بالشرك والمعاصي ولا تصلوا أرحامكم . فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ : أي فعل تعالى ذلك بهم فلذا هم لا يسمعون الحق ولا يبصرون الخير والمعروف . معنى الآيات : قوله تعالى وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا إلى آخر السورة ظاهره انه مدني وليس بمكي وهو كذلك فأغلب أي السورة مدني إذا ، ولا حرج : لأن القتال لم يفرض إلا بعد الهجرة النبوية والنفاق لم يظهر إلا بعد الهجرة كذلك والسياق الآن في علاج النفاق وأمور الجهاد قال تعالى ويقول الذين آمنوا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم متمنين الجهاد لَوْ لا نُزِّلَتْ « 1 » سُورَةٌ أي هلا أنزل اللّه سورة قرآنية تأمر بالجهاد قال تعالى فإذا أنزلت سورة محكمة ليس فيها نسخ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ أي الأمر به والترغيب فيه . رأيت يا محمد الذين فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أي مرض الشك والنفاق يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ يا « 2 » رسولنا نظر أي مثل نَظَرَ الْمَغْشِيِّ أي المغمي عليه من الموت أي من سياقات الموت وسكراته . قال تعالى

--> ( 1 ) شوقا إلى الجهاد وما أعد اللّه من ثواب لأهله ، كما هو اشتياق للوحي ونزوله . ( 2 ) نظر مغمومين مغتاظين بتحديد وتحديق كمن يشخص بصره عند الموت .