أبي بكر جابر الجزائري

80

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ : أي بالكفر فلذا هم لا يعون . وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ : أي في الكفر والنفاق . وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا : أي المؤمنون . زادَهُمْ هُدىً : أي زادهم اللّه هدى . وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ : أي ألهمهم ما يتقون به عذاب اللّه تعالى . فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ : أي ما ينتظر أهل مكة إلّا الساعة . أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً : أي فجأة . فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها : أي علاماتها كبعثة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وانشقاق القمر والدخان . فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ : أي أنى لهم إذا جاءتهم التذكر الذي ينفعهم إذ قد أغلق باب التوبة . فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ : أي فبناء على ما تقدم لك يا نبيّنا فاعلم أنه لا يستحق العبودية إلا اللّه فاعبده وتوكل عليه . وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ : أي قل استغفر اللّه أو اللهم اغفر لي . وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ : أي واستغفر للمؤمنين والمؤمنات . وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ : أي متصرفكم في النهار وأنتم تتصرفون في أمور دنياكم . وَمَثْواكُمْ : أي مكان ثواكم وإقامتكم ونومكم بالليل . معنى الآيات : قوله تعالى ومنهم من يستمع إلى هذه الآية ( 16 ) والآية التي بعدها مدنيّتان لا شك لأنهما نزلت في شأن المنافقين قال تعالى مخبرا رسوله عن بعض المنافقين وَمِنْهُمْ أي ومن بعض المنافقين مَنْ يَسْتَمِعُ « 1 » إِلَيْكَ أي إلى حديثك يوم الجمعة وأنت تخطب الناس على المنبر حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ أي من المسجد قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ « 2 » من أصحابك كعبد اللّه بن مسعود ما ذا قالَ آنِفاً « 3 » ، وقولهم هذا ظاهر عليه الخبث إذا لو كانوا مؤمنين محبين لقالوا

--> ( 1 ) روي عن مقاتل أن هذه الآية نزلت في عبد اللّه بن أبيّ بن سلول ورفاعة بن التابوت والحارث بن عمرو وزيد بن الصلت ، ومالك بن الدخشم من المنافقين بالمدينة إلا أن مالك بن الدخشم قد أسلم وحسن إسلامه والاستماع السماع ولكن بعناية واهتمام يتظاهرون بذلك نفاقا لا غير . ( 2 ) هم نفر من أصحاب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم منهم عبد اللّه بن مسعود ، وأبو الدرداء وابن عباس وإن كان يومها صغيرا فإنه لا مانع أن يسأل ويجيب لما هو مؤهل له من طلب العلم والكمال فيه . ( 3 ) آنِفاً : أي الآن وهو أقرب الأوقات ، وسؤالهم هذا سؤال استهزاء ، وآنفا لم يسمع إلا ظرفا هكذا ، وقيل هو مشتق من الأنف لأنه أول ما يظهر من البعير فأطلق على أقرب الوقت . ومنه أمر أنف ، ورقة أنف لم ترع بعد قال الشاعر : ويحرم سر جارتهم عليهم * ويأكل جارهم أنف القصاع