أبي بكر جابر الجزائري

71

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

هذا جزاؤهم على إيمانهم وصالح أعمالهم . وقوله تعالى ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا « 1 » اتَّبَعُوا الْباطِلَ : وهو الشيطان وما يزينه من أعمال الشرك والشر والفساد ، وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ : وهو القرآن وما جاء به ودعا إليه من العقائد الصحيحة والعبادات المزكية للنفس المهذبة للأرواح . أي ذلك الجزاء للذين كفروا والذين آمنوا بسبب أن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم . وقوله تعالى كَذلِكَ يَضْرِبُ « 2 » اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ : أي مثل هذا التبيين لحال الكافرين وحال المؤمنين في هذه الآيات يبيّن اللّه للناس أمثالهم أي أحوالهم بالخسران والنجاح ليعتبروا فيسلكوا سبيل النجاح ، ويتجنبوا سبيل الخسران ، فضلا منه تعالى . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - بيان طريقي الفلاح والخسران فطريق الفلاح الإيمان والعمل الصالح وطريق الخسران الشرك والمعاصي . 2 - بيان أن أعمال البر مع الكفر والشرك لا تنفع صاحبها يوم القيامة ولا تشفع له وقد يثاب عليها في الدنيا فيبارك له في ماله وولده . 3 - بيان الحكمة في ضرب الأمثال وهي هداية الناس إلى ما يفلحون به ، فينجون من النار ويدخلون الجنة . [ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 4 إلى 9 ] فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ذلِكَ وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ ( 4 ) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ ( 5 ) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ ( 6 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ( 7 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ( 8 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 9 )

--> ( 1 ) هذا تبيين للسبب الأصلي في إضلال أعمال الكافرين وإصلاح بال المؤمنين والباء : بأن : سببية ، واسم الإشارة مبتدأ والخبر : قوله بِأَنَّ الَّذِينَ . . الخ والإشارة إلى ما تقدم من الخبرين أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ و كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ . ( 2 ) هذه الجملة تذييل لما سبق من بيان حال كل من الكافرين والمؤمنين و يَضْرِبُ بمعنى يلقي مبيّنا ، والأمثال : جمع مثل وهو : الحال التي تمثل صاحبها أي : تشهره للناس وتعرفهم به فلا يلتبس بنظائره .