أبي بكر جابر الجزائري
624
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
المشركون في عبادة الله تعالى أصناما وأوثانا لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ « 1 » الآن كما اقترحتم وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ الآن ما أَعْبُدُ لما قضاه الله لكم بذلك ، وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ في المستقبل أبدا وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ في المستقبل أبدا لأن ربي حكم فيكم بالموت على الكفر والشرك حتى تدخلوا النار لما علمه من قلوبكم وأحوالكم وقبح سلوككم وفساد أعمالكم لَكُمْ دِينُكُمْ لا أتابعكم عليه وَلِيَ دِينِ « 2 » لا تتابعونني عليه . بهذا أيأس الله رسوله من إيمان هذه الجماعة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم بطمع في إيمانهم وأيأس المشركين من الطمع في موافقة الرسول صلى الله عليه وسلم على مقترحهم الفاسد ، وقد هلك هؤلاء المشركون على الكفر فلم يؤمن منهم أحد فمنهم من هلك في بدر ومنهم من هلك في مكة على الكفر والشرك وصدق الله العظيم فيما أخبر به عنهم أنهم لا يعبدون الله عبادة تنجيهم من عذابه وتدخلهم رحمته . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - تقرير عقيدة القضاء والقدر وأن الكافر من كفر أزلا والمؤمن من آمن أزلا . 2 - ولاية الله تعالى لرسوله عصمته من قبول اقتراح المشركين الباطل . 3 - تقرير وجود المفاصلة بين أهل الإيمان وأهل الكفر والشرك . سورة النصر مدنية وآياتها ثلاث آيات [ سورة النصر ( 110 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 ) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً ( 2 ) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً ( 3 )
--> ( 1 ) التكرار الموجود في الآية المراد منه التأكيد الذي يحمل المقترحين على اليأس من قبول الرسول صلى الله عليه وسلم اقتراحهم بعبادة آلهتهم معهم سنة وهذا التكرار وارد في سورة الرحمن وسورة المرسلات ، والتكرار شائع في لغة العرب من ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم فلا آذن ثم لا آذن إنما فاطمة بضعة مني ( مسلم ) وقال الشاعر : يا لبكر انشروا لي كليبا * يا لبكر أين أين الفرار وقال آخر : يا علقمة يا علقمة يا علقمة * خير تميم كلها وأكرمه ( 2 ) حذفت ياء الضمير تخفيفا من ولي دين وبه قرأ جمهور القراء .