أبي بكر جابر الجزائري

62

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ : أي ولقد مكنا قوم عاد من القوة التي لم نمكنكم أنتم من مثلها . وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً : وجعلنا لهم أسماعا وأبصارا . فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ : أي من الإغناء . إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ : أي لعلة هي أنهم كانوا يجحدون بآيات اللّه وهي حججه البيّنة . وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ : أي نزل بهم العذاب الذي كانوا يستهزءون به . وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى : أي من أهل القرى كعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مدين . وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ : أي كررنا الحجج وضربنا الأمثال ونوعنا الأساليب لعلهم يرجعون إلى الحق فيؤمنون ويوحدون . فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً : أي فهلا نصرهم بدفع العذاب عنهم الذين اتخذوهم من دون اللّه آلهة يتقربون بهم إلى اللّه في زعمهم . بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ : أي غابوا عنهم عند نزول العذاب . وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ : أي خذلان آلهتهم لهم وعدم نصرتهم لهم بل غيابهم عنهم هو إفكهم وافتراؤهم الذي كانوا يفترونه . معنى الآيات : ما زال السياق في مطلب هداية قريش انه لما قص تعالى عليهم قصة عاد وتجلت فيها عظات كثيرة وعبرة كبيرة قال لهم وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ « 1 » أي قوم عاد مكناهم في الأرض فأعطيناهم من مظاهر

--> ( 1 ) الجملة في محل نصب على الحال من واو الجماعة في قوله : قالُوا أَ جِئْتَنا والكلام مستعمل في التعجيب من عدم انتفاعهم بمواهب عقولهم .