أبي بكر جابر الجزائري

617

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

تخرج من البحر يشاهدها رجال مكة المعتصمون بقمم الجبال إذ تمر فوقهم وهي تحمل حجارة من سجيل « 1 » كل طائر يحمل ثلاثة أحجار كالحمصة والعدسة واحدة بمنقاره واثنتين بمخلبيه كل واحدة في مخلب ترميهم بها فتتفتت لحومهم وتتناثر فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ أي كزرع دخلته ماشية فأكلت عصفه أي ورقه وكسرت قائمه وهشمته فكانت آية من آيات الله تعالى . هداية الآيات : من هداية الآيات 1 - تسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يلاقيه من ظلم كفار قريش . 2 - تذكير قريش بفعل الله عزّ وجل تخويفا لهم وترهيبا . 3 - مظاهر قدرة الله تعالى في تدبيره لخلقه وبطشه بأعدائه . سورة قريش مكية وآياتها أربع آيات [ سورة قريش ( 106 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ( 1 ) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ ( 2 ) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ ( 3 ) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ( 4 ) شرح الكلمات : لِإِيلافِ : الإيلاف مصدر آلف الشيء يؤالفه إيلافا إذا اعتاده وزالت الكلفة عنه والنفرة منه . قُرَيْشٍ « 2 » : هم ولد النضر بن كنانة وهم قبائل شتى .

--> ( 1 ) حِجارَةً مِنْ طِينٍ طبخت من نار جهنم وسجيل أصلها سجين بالنون فأبدلت لاما كما أبدلت في أصيلان بأصيلال قال الشاعر : ورجلة يضربون البيض عن عرض * ضربا تواصت به الأبطال سجينا ( 2 ) قريش لقب الجد الذي يجمع بطون قريش كافة وهو فهر بن مالك بن النضر بن كنانة . وأما ما فوق فهر فهم من كنانة ولقب بقريش تصغير قرش بفتح القاف وسكون الراء والنسبة إليه قرشي وهل اشتقاق قرش من التقريش الذي هو الاكتساب أو التجمع أو نسبة إلى القرش وهو سمكة بحرية قوية والنسبة إلى قرش قرشي وقريش تصرف إن أريد الحي وتمنع إن أريد القبيلة ورجح القرطبي أن يكون قريش بن النضر بن كنانة . فكل من كان من ولد النضر فهو قرشي ورجحه للحديث : ( إنا ولد النضر بن كنانة لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا ) وبالتأمل لا توجد منافاة إذ قبائل قريش تعود إلى النضر بن كنانة .