أبي بكر جابر الجزائري
600
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ : أي في تلك الصحف المطهرة كتب من الله مستقيمة . إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ : أي الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وكتابه القرآن الكريم . وَما أُمِرُوا : أي في كتبهم التوراة والإنجيل . حُنَفاءَ : أي مائلين عن الأديان كلها إلى دين الاسلام . دِينُ الْقَيِّمَةِ : أي دين الملة القيمة أي المستقيمة . معنى الآيات : قوله تعالى لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ وهم اليهود والنصارى « 1 » والمشركون هم عباد الأصنام لم يكونوا منفصلين عما هم عليه من الديانة تاركين لها إلى غاية مجيء البينة لهم فلما جاءتهم البينة . وهي محمد صلى الله عليه وسلم وكتابه انفكوا أي « 2 » انقسموا فمنهم من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وكتابه والدين الإسلامي ومنهم من كفر فلم يؤمن . وقوله تعالى رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ هو محمد صلى الله عليه وسلم وقوله يَتْلُوا صُحُفاً أي يقرأ على ظهر قلب ما تضمنته تلك الصحف المطهرة من الباطل والمشتملة على كتب « 3 » من عند الله قيمة أي مستقيمة لا انحراف فيها عن الحق ولا بعد عن الهدى والمراد من الصحف المطهرة القرآن الكريم . وقوله تعالى وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ أي اليهود والنصارى إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ وهي محمد صلى الله عليه وسلم وكتابه إذ كانوا قبل البعثة المحمدية متفقين على انتظار نبي آخر الزمان وأنه النبي الخاتم للنبوات فلما جاءهم تفرقوا فآمن بعض وكفر بعض . في حين أنهم ما أمروا في كتبهم وعلى ألسنة رسلهم . وكذا في القرآن وعلى لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ أي مائلين عن الأديان كلها إلى دين الإسلام وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ بأن يؤدوها في أوقاتها بشروطها وأركانها وآدابها وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ التي أوجب الله في الأموال لصالح الفقراء والمساكين . وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ أي وهذا هو دين الملة القيمة المستقيمة الموصلة للعبد إلى رضا الرب وجنات الخلد بعد انجائه من العذاب والغضب . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - بيان أن الديانات السابقة للإسلام والتي عاصرته كانت منحرفة اختلط فيها الحق بالباطل ولم
--> ( 1 ) قال ابن عباس أهل الكتاب اليهود الذين كانوا بالمدينة وهم قريظة والنظير وبنو قينقاع ولفظ الآية أعم وأشمل إذ تناول اليهود مطلقا والنصارى كذلك . ( 2 ) انفك ينفك انفكاكا مضارع فكه فانفك ومعناه الإزالة والإقلاع أي لم يكونوا مقلعين عما هم عليه أو زائلين عنه تاركين له منتهين عنه . ( 3 ) إن قيل الكتب هي التي تشتمل على صحف فكيف يتلو صحفا مطهرة فيها كتب قيمة ؟ والجواب نعم الصحف تكون كتابا وإذا كثرت كونت كتبا والقرآن العظيم كثرة صحفه كونت كتابا باعتبار ما حواه من الشرائع والأحكام والقصص والأخبار .