أبي بكر جابر الجزائري
53
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
شرح الكلمات : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ : أي أمرناه أمرا مؤكدا بالإيصاء . إِحْساناً « 1 » : أي أن يحسن بهما إحسانا وهو المعاملة بالحسنى . حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً : أي حملته أثناء حمله في بطنها على مشقة وولدته كذلك على مشقة . وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً : أي مدة حمله في بطنها وفطامه من الرضاع ثلاثون شهرا . حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ : أي اكتمال قوته البدنيّة والعقلية وهي من الثلاث والثلاثين فما فوق . رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ : أي ألهمني ووفقني أن أشكر نعمتك بصرفها فيما تحب . وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ : أي وبأن أعمل صالحا ترضاه مني أي تتقبله عني . وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ : أي فلا نؤاخذهم بها بل نغفرها . فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ : أي في جملة أصحاب الجنة وعدادهم . وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ : أي في مثل قوله تعالى وعد اللّه المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار الآية . معنى الآيات : إن الفرد كالجماعة فقد أوصى تعالى الإنسان بالإحسان بوالديه وببرهما في جميع كتبه وعلى ألسنة كافة رسله ، والإنسان بعد ذلك قد يحسن ويبرّ وقد يسيء ويعقّ ، فكذلك الجماعة والأمة من الناس يرسل إليهم الرسول فمنهم من يؤمن ومنهم من يكذب ، ومنهم من يتابع ومنهم من يخالف فلما ذكر تعالى اختلاف قوم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الإيمان بما جاء به ، والكفر به ذكر أن هذه حال
--> ( 1 ) قرأ نافع حسنا وكرها بفتح الكاف ، وقرأ حفص إِحْساناً و كُرْهاً بضم الكاف .