أبي بكر جابر الجزائري

521

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

2 - الاستدلال بالصنعة على الصانع . وأن أثر الشيء يدل عليه ، ولذا يتعجب من كفر الكافر بربه وهو خلقه ورزقه وكلأ حياته وحفظ وجوده إلى أجله . 3 - بيان أن الإنسان لا يزال مقصرا في شكر ربه ولو صام الدهر كله وصلى في كل لحظة من لحظاته . [ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 33 إلى 42 ] فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ ( 33 ) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 ) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ( 35 ) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ( 36 ) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ( 37 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ( 38 ) ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ( 39 ) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ ( 40 ) تَرْهَقُها قَتَرَةٌ ( 41 ) أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ( 42 ) شرح الكلمات : فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ : أي النفخة الثانية . وَصاحِبَتِهِ : أي زوجته . شَأْنٌ يُغْنِيهِ : أي حال تشغله عن شأن غيره . مُسْفِرَةٌ : أي مضيئة . عَلَيْها غَبَرَةٌ : أي غبار . تَرْهَقُها قَتَرَةٌ : أي ظلمة من سواد ومعنى ترهقها تغشاها . الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ : أي الجامعون بين الكفر والفجور . معنى الآيات : بعد ما بين تعالى بداية أمر الإنسان في حياته ومعاشه فيها ذكر تعالى معاده ومآله فيها فقال عزّ من قائل فَإِذا جاءَتِ « 1 » الصَّاخَّةُ وهي القيامة ولعل تسميتها بهذا الاسم الصاخة نظرا إلى نفخة الصور التي تصخ الآذان أي تصمها بمعنى تصيبها بالصمم لشدتها . وهي النفخة الثانية وقوله تعالى يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ « 2 » وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ أي زوجته وَبَنِيهِ وهؤلاء أقرب الناس إليه

--> ( 1 ) الفاء للتفريع هذا الكلام متفرع على ما قبله كما في التفسير أنه بعد أن ذكر الإنسان بمبدإ خلقه ومنتهى حياته في الدنيا فرع على ذلك بيان حياته الآخرة ومصيره فيها . ( 2 ) قال بعضهم أول من يفر يفر قابيل من أخيه هابيل ، وقال الحسن أول من يفر يوم القيامة إبراهيم يفر من أبيه ونوح من ابنه ولوط من امرأته .