أبي بكر جابر الجزائري

517

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

مُكَرَّمَةٍ : أي عند الله . مَرْفُوعَةٍ : أي في السماء . مُطَهَّرَةٍ : أي منزهة عن مس الشياطين . بِأَيْدِي سَفَرَةٍ : كتبة ينسخونها من اللوح المحفوظ . كِرامٍ بَرَرَةٍ : مطيعين لله وهم الملائكة . معنى الآيات : قوله تعالى عَبَسَ وَتَوَلَّى « 1 » أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى « 2 » هذا عتاب لطيف يعاتب به الله سبحانه وتعالى رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم فالذي عبس بمعنى قطب وجهه وأعرض هو رسول الله صلى الله عليه وسلم والأعمى الذي لأجله عبس رسول الله وأعرض عنه هو عبد الله بن أم مكتوم الأعمى أحد المهاجرين ابن خال خديجة بنت خويلد أم المؤمنين . وسبب هذا العتاب الكريم أن رسول صلى الله عليه وسلم كان في مكة يوما ومعه صناديد قريش عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو جهل والعباس بن عبد المطلب وأمية بن خلف يدعوهم إلى الإسلام مجتهدا معهم يرغبهم ويرهبهم طمعا في إسلامهم فجاء عبد الله بن أم مكتوم ينادي يا رسول الله أقرئني وعلمني مما علمك الله وكرر ذلك مرارا فانزعج لذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعه لحديثه مع القوم فعبس وتولى عنه لا يجيبه ، وما إن عاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى منزله حتى نزلت هذه الآيات عَبَسَ وَتَوَلَّى أي قطب وأعرض أَنْ « 3 » جاءَهُ الْأَعْمى وَما يُدْرِيكَ أي وما يعلمك أنه يَزَّكَّى « 4 » بما يطلب من القرآن والسنة أي يريد زكاة نفسه وتطهير روحه بما يتعلمه منك ، أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى . أي وما يعلمك لعله بندائه لك وطلبه منك أن يتذكر بما يسمع منك فيتعظ به وتنفعه الذكرى منك . وقوله تعالى أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى أي عن الإيمان والإسلام وما عندك من العلم بالله والمعرفة استغنى بماله وشرفه في قومه فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى « 5 » أي تتعرض له مقبلا عليه وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى أي وأي شيء يلحقك من الأذى إن لم يتزك ذاك المستغنى عنك بشرفه وماله . وكرر تعالى العتاب بالكلمات العذاب « 6 » فقال وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى وَهُوَ

--> ( 1 ) عَبَسَ : أي النبي صلى الله عليه وسلم ومعنى عبس قطب ما بين عينيه كراهية لما نابه وحصل له مما أزعجه . ( 2 ) انظر مضمون هذه الآية في قوله تعالى وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ . . الآية وأخرى وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ الآية . الأولى من سورة الأنعام والثانية من الكهف . ( 3 ) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى : مجرور بحرف جر محذوف وهو اللام أي لأن جاءه وهذا الحذف مطرد وأصل التركيب لأجل مجيء الأعمى له . ( 4 ) يَزَّكَّى أصلها يتزكى أي يطلب التزكية لنفسه فأدغمت التاء في الزاي فصارت يزكى . ( 5 ) قرأ نافع تصدى بتشديد الصاد والدال معا ، وقرأ حفص بتخفيف الصاد ، فمن شدد أدغم إحدى التاءين في الصاد ومن خفف حذفها . ( 6 ) العذاب : جمع عذبه بمعنى الحلوة الطيبة إذ كل حلو طيب هو عذب .