أبي بكر جابر الجزائري
485
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
[ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 13 إلى 22 ] مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً ( 13 ) وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً ( 14 ) وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا ( 15 ) قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً ( 16 ) وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلاً ( 17 ) عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً ( 18 ) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً ( 19 ) وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ( 20 ) عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً ( 21 ) إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ( 22 ) شرح الكلمات : عَلَى الْأَرائِكِ : أي على الأسرة بالحجلة واحد الأرائك أريكة . وَلا زَمْهَرِيراً : أي ولا بردا شديدا ولا قمرا إذ هي تضاء من نفسها . وَدانِيَةً : أي قريبة . منهم ظلال أشجار الجنة . وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا : أي بحيث ينالها المؤمن قائما وقاعدا ومضطجعا . وَأَكْوابٍ : أي أقداح بلا عرا . مِنْ فِضَّةٍ : أي يرى باطنها من ظاهرها . قَدَّرُوها تَقْدِيراً : أي على قدر الشاربين بلا زيادة ولا نقص . وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً « 1 » : أي خمرا . كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا : أي ما تمزج وتخلط به زنجبيلا . مُخَلَّدُونَ : أي بصفة الولدان لا يشيبون . لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً : أي من سلكه أو من صدفه لحسنهم وجمالهم وانتشارهم في الخدمة .
--> ( 1 ) في عرف الأولين إطلاق الكأس على الخمر فلا يقال كأس ما لم يكن بها خمر فلذا يطلقون لفظ الكأس على الخمر والآية شاهد ذلك .