أبي بكر جابر الجزائري
408
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 8 إلى 16 ] فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ( 8 ) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ( 9 ) وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ ( 10 ) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ( 11 ) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ( 12 ) عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ ( 13 ) أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ ( 14 ) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 15 ) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ( 16 ) شرح الكلمات : وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ : أي تمنوا وأحبوا لو تلين لهم بأن لا تذكر آلهتهم بسوء . فَيُدْهِنُونَ : فيلينون لك ولا يغلظون لك في القول . كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ : أي كثير الحلف بالباطل حقير . هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ : أي عياب مغتاب . مُعْتَدٍ أَثِيمٍ : أي على الناس بأذيتهم في أنفسهم وأموالهم أثيم يرتكب الجرائم والآثام . عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ : أي غليظ جاف . زنيم دعي في قريش وليس منهم وهو الوليد بن المغيرة . قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ : أي ما روته الأولون من قصص وحكايات وليس بوحي قرآني . سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ : أي سنجعل على أنفه علامة يعير بها ما عاش فخطم أنفه بالسيف يوم بدر . معنى الآيات : قوله تعالى فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ « 1 » أي بناء على أنك أيها الرسول مهتد وقومك ضالون فلا تطع
--> ( 1 ) التاء للتفريع فالجملة متفرعة عما سبقها من قوله تعالى إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله . وعليه فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ الخ . . نهى صلى الله عليه وسلم عن طاعة المشركين في أي شيء يريدونه منه مما هو رضاء بالشرك وسكوت عنه ممالأة لهم وسكوتا عن باطلهم مقابل ترك أذاهم له .