أبي بكر جابر الجزائري

405

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

تمنوا موتك وقالوا نتربص به ريب « 1 » المنون قل لهم أَ رَأَيْتُمْ أي أخبروني إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ « 2 » من المؤمنين ، أَوْ رَحِمَنا فلم يهلكنا بعذاب فَمَنْ يُجِيرُ « 3 » الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ؟ والجواب : لا أحد إذا فما ذا تنتفعون بهلاكنا . وقوله تعالى قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا أي قل يا رسولنا لهؤلاء المشركين قل هو الرحمن الذي يدعوكم إلى عبادته وحده وترك عبادة غيره آمنا به وعليه توكلنا أي اعتمدنا عليه وفوضنا أمرنا إليه فَسَتَعْلَمُونَ في يوم ما مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ ممن هو على صراط مستقيم . وقوله قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً أي غائرا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ أي قل لهؤلاء المشركين يا رسولنا تذكيرا لهم أخبروني إن أصبح ماؤكم الذي تشربون منه « بئر زمزم » وغيرها « 4 » غائرا لا تناله الدلاء ولا تراه العيون . فمن يأتيكم بماء معين غير الله تعالى ؟ والجواب لا أحد « 5 » « 6 » إذا فلم لا تؤمنون به وتوحدونه في عبادته وتتقربون إليه بالعبادات التي شرع لعباده أن يعبدوه بها ؟ . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - بيان ما كان عليه المشركون من عداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنوا موته . 2 - وجوب التوكل على الله عزّ وجل بعد الإيمان . 3 - مشروعية الحجاج لإحقاق الحق وإبطال الباطل . سورة القلم مكية وآياتها اثنتان وخمسون آية [ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 1 إلى 7 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ( 1 ) ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ( 2 ) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ ( 3 ) وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 4 ) فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ ( 5 ) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ( 6 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 7 )

--> ( 1 ) جاء هذا في سورة الطور . إذ قال تعالى عنهم أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون . ( 2 ) فتح كلا من ياءي أهلكني ومن معي . نافع وحفص سواء . ( 3 ) الاستفهام للنفي . ( 4 ) وهي بئر ميمون كانوا يشربون منها كبئر زمزم . ( 5 ) مَعِينٍ أصلها معيون كمبيع أصلها مبيوع فنقلت ضمة الياء إلى العين قبلها فالتقى ساكنان الياء والواو فحذفت الواو . ثم كسرت العين لتصبح الياء . ( 6 ) روى استحباب قول القارئ : الله رب العالمين إذا قرأ فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ وروي أن جاهلا ملحدا لما سمعها قال : تأتي بها الفئوس والمعاول فذهب ماء عينيه وعمي . والعياذ بالله تعالى من الجهل والكفر والجرأة على الله .