أبي بكر جابر الجزائري

39

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ : أي خلقا وملكا وتصرفا يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ : أي ويوم تقوم الساعة التي أنكرها الكافرون يخسر أصحاب الباطل بصيرورتهم إلى النار . وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً : أي كل أمة ذات دين جاثية على ركبها تنتظر حكم اللّه فيها . تُدْعى إِلى كِتابِهَا : أي إلى كتاب أعمالها فهو الحكم فيها إن كان خيرا فخير وان كان شرا فشر . الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ : أي يقال لهم اليوم تجزون ما كنتم تعملون في الدنيا من خير وشر . هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ : أي ديوان الحفظة الذي دونوه من أعمال العقلاء من الناس شاهد عليكم بالحق . إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ : أي نأمر بنسخ ما كنتم تعملون . فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ : أي فيدخلهم في جنته . ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ : أي الفوز البيّن الظاهر وهو النجاة من النار ودخول الجنة . أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ : أي يقال لهم ألم تأتكم رسلي فلم تكن آياتي تتلى عليكم . فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ : أي عن آيات اللّه فلم تؤمنوا بها وكنتم بذلك قوما كافرين . إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ : أي بالبعث والجزاء العادل يوم القيامة حق ثابت . إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ : أي ما كنا مستيقنين بالبعث وإنما كنا نظنه لا غير ولا نجزم به . معنى الآيات : ما زال السياق الكريم في تقرير عقيدة البعث والجزاء فقال تعالى وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ خلقا وايجادا وملكا وتصرفا ومن كان هذا وصفه من القدرة والعلم والحكمة لا ينكر عليه بعث العباد بعد موتهم وجمعهم للحساب والجزاء . وقوله وَيَوْمَ « 1 » تَقُومُ السَّاعَةُ التي ينكرها المنكرون يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ يخسرون كل شيء حتى أنفسهم يخسرون منازلهم في الجنة يرثها عنهم المؤمنون ويرثون هم المؤمنين منازلهم في النار ذلك هو الخسران المبين وقوله تعالى :

--> ( 1 ) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ : هو ظرف متعلق بيخسر قدم عليه للاهتمام به ويومئذ توكيد ليوم تقوم الساعة .