أبي بكر جابر الجزائري

386

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

وقوله تعالى عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ ، وفي هذا تخويف شديد لأمهات المؤمنين وتأديب رباني كبير لهن إذ وعد رسوله أنه لو طلقهن لأبدله خيرا منهن مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ أي « 1 » صائمات أو مهاجرات ، ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً أي بعضهن ثيبات وبعضهن أبكارا إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يطلقهن والله تعالى لم يبدله فهن زوجاته في الدنيا زوجاته في الآخرة هذا وأنبه إلى أن خلافا كبيرا بين أهل التفسير في الذي حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسه وعاتبه ربه عليه . وأحله الله له هل هو شراب كان يحبه ، أو هو جاريته مارية ومن « 2 » الجائز أن يكون غير ما ذكر ؛ لأن الله تعالى لم يذكر نوع ما حرم رسوله على نفسه ، وإنما قال لم تحرم ما أحل الله لك . والجمهور على أن المحرم مارية ، وفي البخاري أنه العسل والله أعلم فلذا أستغفر الله تعالى أن أكون قد قلت عليه أو على رسوله ما لا يرضيهما أستغفر الله ، أستغفر الله ، أستغفر الله إن ربي غفور رحيم . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - تقرير نبوته صلى الله عليه وسلم وبشريته الكاملة . 2 - أخذ الشافعي وأحمد رحمهما الله تعالى من هذه الآية أن من قال لزوجته أنت حرام أو حرمتك وهو لم ينو طلاقها أن عليه كفارة يمين لا غير ، وذكر القرطبي في هذه المسألة ثمانية عشر قولا للفقهاء أشدها البتة وأرفقها أن فيها كفارة يمين كما هو مذهب الامامين الشافعي واحمد رحمهما الله تعالى . 3 - كرامة الرسول صلى الله عليه وسلم على ربه . 4 - فضل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما . [ سورة التحريم ( 66 ) : الآيات 6 إلى 8 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ( 6 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 7 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 8 )

--> ( 1 ) قيل سمي الصائم سائحا لأن السائح لا زاد معه فكذلك الصائم لا زاد معه . ( 2 ) نعم من الجائز أن يكون غير ما ذكر ولكن بتتبع لروايات وأقوال العلماء سلفا وخلفا ثبت أن الأمر يدور بين أن ما حرمه صلى الله عليه وسلم على نفسه ترضية هو جاريته مارية ، أو العسل لا غيرهما .